157 - قصّة طالوت والفصل بين السلطة السياسية والدينية
* السؤال : هل يمكننا - بناءً على قصّة طالوت ونبيّ زمانه - أن نستدلّ على أنّ الزعامة الدينية لا تستلزم دائماً زعامةً سياسية ، بل يمكن الفصل بينهما ؟
* في تقديري يمكن ذلك بنحو الاحتمال القوي ، فنبيّ زمانهم أخبرهم بأنّ الله جعل لطالوت الملك ، ورغم توصيفه له بأنّ له بسطةً في العلم والجسم ، إلا أنّه لم يصفه بالنبوّة ، ممّا يعني أنّ السلطة يمكن أن تكون بيد من ليس بزعيم ديني أعلى ، ولم تبيّن الآيات الكريمة أنّ علم طالوت كان في المجال الديني أم في المجال السياسي والحربي ، فيصعب أن يستدلّ بها على مجال العلم الديني ، لكن يبدو من آية ملكه وأنّه يأتيهم بالتابوت فيه سكينة من ربهم ونحو ذلك أنّه كان له نحو تأييد إلهي خاصّ . يضاف إلى هذا أنّ العقل لا يمنع من التفكيك ؛ إذ لا تلازم بين الرسالة والنبوّة وبين الإمامة السياسية دائماً ، بل الأمر تابعٌ للدليل .
لكنّ هذا كلّه لا يقف أمام الأدلة الدالّة على ترابط السلطة السياسية والدينية ، فإنّ من يأخذ بهذه الأدلّة ويراها تامّة وصحيحة ، يمكنه أن يجعل قصّة طالوت من أحكام الشرائع السابقة التي جاء الدليل على نسخها في الشريعة الإسلاميّة ، إن لم يفهم من ملك طالوت السلطة العسكريّة فقط . كما أنّ حكم العقل بعدم التلازم هو حكمٌ بعدم الضرورة في التلازم ، لا أنّه حكمٌ بضرورة فك الارتباط وإبطال التلازم ، فلو قام الدليل على الترابط كان مقدّماً على حكم العقل دون أن يبطل مفاده .
158 - هل مسألة وجوب تقليد الأعلم تقليدية أم اجتهادية اقتناعيّة ؟
* السؤال : هل يجب على العامي تقليد الأعلم في مسألة وجوب تقليد الأعلم ؟ وما