تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
اللاهوتي ونجعله في أوسع مدياته فسنجد من ينكر هذه التوسعة ، لا من ينكر أصل البعد اللاهوتي ، الأمر الذي يقتضي منّا الدقّة في استخدام المصطلحات . سادساً : افترضتم أنّ كل شيء حظي به شخص في العالم فلابدّ أن يحظى به الإمام علي عليه السلام بالأولويّة ، وبصرف النظر عن وجود من يناقش في مسألة تفضيل أهل البيت على الأنبياء وليس مسألةً إجماعية عند الشيعة ، كما يذكر الشيخ المفيد ( 413 ه - ) - على سبيل المثال - فيقول : « القول في المفاضلة بين الأئمة والأنبياء - عليهم السلام - : قد قطع قوم من أهل الإمامة بفضل الأئمة عليهم السلام من آل محمّد صلى الله عليه وآله على سائر من تقدّم من الرسل والأنبياء ، سوى نبيّنا محمّد صلى الله عليه وآله ، وأوجب فريقٌ منهم لهم الفضل على جميع الأنبياء سوى أولي العزم منهم - عليهم السلام - وأبى القولين فريقٌ منهم آخر ، وقطعوا بفضل الأنبياء كلّهم على سائر الأئمة عليهم السلام . وهذا بابٌ ليس للعقول في إيجابه والمنع منه مجال ، ولا على أحد الأقوال فيه إجماع ، وقد جاءت آثار عن النبي صلى الله عليه وآله في أمير المؤمنين عليه السلام وذرّيته من الأئمّة ، والأخبار عن الأئمّة الصادقين أيضاً من بعد ، وفي القرآن مواضع تقوّي العزم على ما قاله الفريق الأوّل في هذا المعنى ، وأنا ناظر فيه ، وبالله أعتصم من الضلال » ( أوائل المقالات : 70 - 71 ) ، بل لو فهمنا من جملة « وأنا ناظر فيه » أنّه لم يحسم خياره ، فهذا سيعني أنّ الشيخ المفيد نفسه لم يتبنّ صراحةً تفضيل الأئمّة على كلّ الأنبياء . بصرف النظر عن هذا كلّه ، لا يعني التفضيل أنّ كلّ شيء حصل عند الأنبياء السابقين فلابدّ له من أن يكون لأهل البيت ، بل غايته أنّهم أفضل عند الله تعالى من غيرهم ، فقد لا يمنحون بعض الأمور لعدم ضرورتها بالنسبة إليهم ، تماماً كما يقول العرفاء بأنّ رؤية الملائكة أو عالم المثال لا قيمة له عند العارف ، بل لو كان
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 40 | حيدر حب الله