التكوينية ؟ ! فهذا قفزٌ من الخاص إلى العام ومن الأضيق دائرةً إلى الأوسع دائرة ، ويحتاج إلى دليل ، فإن قصدتم أنّه يعلم بعض الغيب فهذا لا يناقش فيه أحدٌ بحقّ الأنبياء والأئمّة ، بل بحقّ بعض الأولياء أيضاً ، وإنّما مركز النقاش هو قاعدة أنّ المعصوم هل يعلم الغيب إلا ما خرج بالدليل أم لا يعلمه إلا ما خرج بالدليل ؟ وأين هذا من قصّة العبد الصالح ؟ ! بل غاية ما يثبت أنّ عليّاً عليه الصلاة والسلام سيكون له العلم بنفوس الأشخاص الذين يلتقي بهم عندما يراهم ، وأين هذا من فكرة العلم بالغيب بمعناها الإطلاقي الواقع محلّاً للتنازع بين علماء الكلام ؟
خامساً : ماذا يُقصد من البُعد اللاهوتي في شخصية العبد الصالح ، والذي افترضتم وجوده من حيث إنّه ليس بنبيّ ولا رسول ؟ فإنّ قُصد أنّه كان مرتبطاً بالله تعالى يلقي الله في روعه الإلهام الصادق ، أو يوحي إليه ، كما حصل مع مريم الصدّيقة الطاهرة ، فلا أدري من هو الذي ينكر هذا النوع من البُعد اللاهوتي عندما يثبت بدليل ؟ ! بل بإمكاننا مباشرةً أن نذهب إلى قصّة مريم ، فلعلّها تكون أوضح في الدلالة ، وكذلك قصّة أمّ موسى مثلًا . وأمّا إذا قُصد من البعد اللاهوتي معنى آخر ، وهو العلم بالغيب بالمعنى الوسيع والولاية التكوينيّة والتشريع الذاتي والواسطة في الفيض ، فكيف نثبت ذلك من قصّة العبد الصالح بعد الذي تقدّم ؟ ثم هل هناك أحدٌ ينكر البعد اللاهوتي في أشخاص الأنبياء والأئمّة ؟ ! فمن يقول بعصمتهم فهو يرى نفوسهم غير عادية ؛ إذ كيف يكون شخصٌ معصوماً عن الذنوب ( أو حتى لو قلنا شخص معصوم عن الذنوب إلا مرّة أو مرتين في حياته ) ، كيف يكون هذا إنساناً عادياً ؟ أليس في تكوينه تدخّلٌ إلهي ؟ هل هي صدفة ؟ فمن ينكر البعد اللاهوتي إذاً ؟ نعم عندما نوسّع البُعد
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 39
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٩