تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩

151 - هل يمكننا الوثوق بعلماء الدين بعد تجويزهم الكذب لنصرة الدين أو المذهب ؟ !

* السؤال : يجيز الفقهاء المسلمون الكذب لمصالح عليا ، وهذا يعني أنّهم يجيزون الكذب لنصرة الدين أو لنصرة المذهب ؛ لأنّ نصرة الدين والمذهب مصلحةٌ عليا ، ألا يعني ذلك أنّه لم يعد لنا مجال للوثوق بما يقولون ؛ لاحتمال أنّهم يكذبون فيه ، نظراً لرؤيتهم مصلحةً في هذا الكذب أو ذاك ؟ * الكذب للضرورة أو لمصلحة تفوق مفسدة الكذب مشروط عند الفقهاء بأن لا يكون هناك مجال لتحقيق المصلحة أو لرفع الضرورة بغير سبيل الكذب ، فليس كلّ ما يكون لمصلحة الدين والمذهب فإنّ الكذب فيه جائز ، بل إنّما يجوز وفقاً لفتاوى الفقهاء عندما يتوقف نصر الدين - نصراً واجباً - على الكذب ، بحيث لا يكون هناك أيّ مجال آخر على الإطلاق ، وتحقّق مثل هذه الحال نادر كما هو واضح ، فكما أنّ الكذب للضرورة جائز للناس ورغم ذلك لا يؤدي هذا إلى انعدام وثوق الناس بعضهم ببعض ، كذلك الحال فيما نحن فيه ؛ لقلّة موارد الاضطرار . بل بعض الفقهاء - كالسيد الخوئي ( صراط النجاة 1 : 447 ) - يحصر جواز الكذب على أهل البدع بتوقّف طريق ردّ باطلهم على ذلك . وما نجده في هذه الأيام من سلوك كثير من المتدينين سبيل الكذب والافتراء على الناس ، بحجّة أنّ غايته في ذلك نصرة الدين والقيم الدينية ، ليس موافقاً لشرع الله تعالى في الكثير من مواقعه ، وعلينا التنبّه لهذه الظاهرة التي تجعل نصرة الدين قائمةً على الكذب والتجنّي والافتراء على الآخرين ، حتى أنّ بعض وسائل الإعلام الدينية باتت لا تفترق عن وسائل الإعلام الأخرى في اعتماد الأخبار الكاذبة ، بحجّة الانتصار