153 - هل وليّ الأمر فوق الدستور أم تحت الدستور ؟ وما قيمة الدستور حينئذٍ ؟
* السؤال : انطلاقاً من نظرية الولاية العامّة للفقيه ، هل يستطيع الولي الفقيه إلغاء الدستور ؟ وإذا الجواب هو نعم ، فهل يعني ذلك أنّه فوق الدستور ؟ وإذا كان الجواب بأنّه فوق الدستور فما فائدة الدستور ؟
* يوجد - وفقاً للقول بنظرية الولاية العامّة للفقيه - قولان في هذه المسألة ، فالبعض يقول بأنّ ولي الأمر تحت الدستور ، وهذا يعني أنّ ولاية الأمر ولاية إجرائيّة تنفيذيّة على تطبيق بنود الدستور نفسه ، وهو - أي الدستور - يعبّر عن القوانين الشرعية الدينية ، ويرى هؤلاء بأنّنا لا نملك دليلًا على ثبوت ولاية الأمر في غير هذه المساحة ، فعندما نصوغ الدستور وفقاً للشريعة الإسلاميّة فإنّ الولاية لن يكون لها معنى إلا السلطنة على آليات تطبيق الدستور في الحياة .
وفي مقابل هذا الرأي ذهب جماعةٌ آخرون من القائلين بالولاية العامّة للفقيه ، إلى أنّه بإمكان ولي الأمر تغيير الدستور ؛ لأنّ الدستور في حدّ نفسه ليس سوى اجتهاد في فهم الشريعة الإسلاميّة أو هو عبارة عن أحكام سيقت لمصالح المجتمع العليا ، ولمّا كان دليل ولاية الأمر عامّاً كان معنى ذلك أنّ لوليّ الأمر - وهو المجتهد العادل وفقاً لنظرية الولاية العامّة للفقيه - أن يعمل بما يراه فيه ، إما اجتهاداً أو مصلحةً عليا ، حيث إنّ الدستور نفسه أحد الشؤون العامّة المجتمعية التي تشملها أدلّة الولاية العامّة عندهم ، ومن ثم يكون ولي الأمر فوق الدستور .
وفائدة الدستور حينئذٍ أنّه مرجعٌ للجميع إلا أن يغيّره ولي الأمر ، تماماً كما نقول بأنّ الدستور مرجعٌ للجميع إلا أن يعدّل من قبل المجلس الدستوري وفقهاء القانون ، ويجري إقرار هذا التعديل في المجالس النيابية أو باستفتاء شعبي