تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
للحقّ والدين ، فتراها وترانا نبتعد كثيراً عن قوله تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً )
( النساء : 135 ) ، وقوله سبحانه :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ )
( المائدة : 8 ) . فعلينا الشهادة بالواقع ولو كان على حسابنا ، وعلينا الشهادة بالحقيقة ولو كانت لمصلحة عدوّنا ومن نختلف معه ، هذه هي الثقافة القرآنية ، لا يُخرَج عنها إلا في حالات استثنائية خاصّة جدّاً ، ورغم أنّ نزول الآيات القرآنية في نقد بعض المسلمين وذمّ تصرّفاتهم هنا أو هناك كان يمكن أن يكون لمصلحة الكافرين والمنافقين ، إلا أنّ القرآن الكريم كان يتّبع الحق الذي هو أحقّ أن يُتّبع ، فكان يكشف نقاط ضعف المسلمين ؛ لأنّ الحق يستدعي أن لا يُعتمد منهج الكذب والمراوغة والتعتيم ، وبهذه الطريقة يدخل الإعلام الديني مجال الصدق والشفافية والعدل والإنصاف ، وفي الوقت عينه نحافظ على الاستثناء دون أن نحوّله إلى القاعدة .

152 - أليس تجويز التورية وتحريم الكذب نقضاً للغرض وتلاعباً بقيم الدين ؟

* السؤال : يفتي الفقهاء بجواز التورية ويحرّمون الكذب ، أليس هذا تلاعباً ، فكلّ كذاب يمكنه استعمال التورية للوصول إلى غرضه ؟ * بالنسبة لي شخصيّاً فإنني أميل جداً للقول بحرمة التورية إلا عند الضرورة