حصول الاطمئنان للشخص من خلال خبرته الذاتية ، أو رجوعه إلى من يشهد له من أهل الخبرة والاطلاع بأنّ هذا اللحن يتناسب مع ذلك الجوّ ، لكن لو لم يحصل له كلا الأمرين ، واضطرب موقف أهل الخبرة ، وصعب ترجيح بعضهم على بعض من خلال الخبروية الأزيد هنا أو هناك ، ففي هذه الحال يحكم الفقهاء في العادة بأنّ الأغنية المشكوكة يجوز الاستماع إليها ؛ لأنّ هذا من الشك في الشبهة المصداقية بحسب تعبيرهم ، ولا يمكن إثبات الحرمة على مورد أو حالةٍ لا نعرف بكونها مصداقاً للغناء المحرّم ، فيجوز الاستماع إلى أن يثبت العكس ، وبعض الفقهاء احتاط وجوباً هنا في حالة التردّد ، كالشيخ جواد التبريزي رحمه الله ، وإن كانت له عبارات توحي باختياره القول الأوّل .
وأمّا فيما يتعلّق بقضيّة الخلافات التي أشرتم إليها في المناسبات والأعراس ، فأعتقد أنّها قضيّة لابدّ وأن تحلّ اجتماعيّاً ، وليس لها أيّ حلّ فقهي أو شرعي ، فإمّا أن يتنازل هذا الفريق ليحتفظ ببقاء الآخرين في الحفل ، أو تنظّم الأمور بطريقة لا يحصل تصادم بين الفريقين ويصار إلى وضع صيغة توافقيّة معيّنة ، ولا تملك الأدوات الفقهيّة - في حدود معلوماتي البسيطة - حلولًا لمثل هذه المشكلات الناتجة عن الاختلاف في المصاديق أو في التقليد ، فعلى كلّ واحد أنّ يعمل بحسب موقفه الشرعي .
ويمكن هنا أن نشير - فقط - إلى ضرورة التخلّي عن المبالغات التي قد تدفع بعضهم للمزايدة ، حتى على الموقف الفقهي ، بادّعاء تسمية ذلك بالاحتياط ، كما ينبغي للذين ليس لهم تحفّظ شديد ، بحسب اجتهادهم أو تقليدهم ، أن يخفّفوا من التساهل في التشخيص ؛ لأنّ هذا التساهل كثيراً ما يحصل أيضاً ، وربما يخفّف هذا - مع التركيز على مرجعيّة الحكم الشرعي وليس مرجعيّة الأمزجة - من هذا
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 396
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٩٦