تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
أثناء إقامة حفلات الزواج ، والانسحابات التي تحصل من الحفلة ؛ نتيجة اختلاف الفتاوى ، وحتى الأشخاص الذين تحلّ عندهم بعض أنواع الموسيقى ينسحب بسبب الاختلاف على المصاديق ، كيف لنا أن نحلّ هذا الأمر ؟ * الرأي المعروف عند الفقهاء المتأخّرين ، ومنهم أغلب مراجع التقليد الحاليّين ، هو أنّ الحرمة في الغناء متوجّهة إلى اللحن والإيقاع الموسيقي لا إلى الكلمات أو مضمونها ، فإذا تكلّمت بكلام حقّ كالقرآن الكريم أو الشعر الوطني أو الثوري أو الإنساني ، لكن بلحن غنائي ، فإنّهم يحكمون بحرمته . ولكنّ القضيّة تكمن في طبيعة الإيقاع الموسيقي للأغنية والذي يوجب تحويلها إلى محرّم من حيث الأداء والاستماع معاً ، فالفقهاء في الغالبية الساحقة إن لم نقل جميعهم لا يذهبون إلى حرمة كلّ إيقاع موسيقي ، وإن نسب إلى بعض قليل منهم ، بل يرون أنّ الإيقاعات الموسيقية للأغنية - وأقصد بالإيقاع الموسيقي ليس الصوت الصادر من الأدوات الموسيقية بالضرورة ، بل طبيعة اللحن الذي يصدر من المغنّي - تكون على نوعين ، فهناك إيقاعات تحدث طرباً وتتناسب مع مجالس لهو أهل الفسق والفجور ، وهناك إيقاعات لا تتناسب مع أهل اللهو والباطل ومجالس الفسق والفجور ، وهذا المفهوم يعني أنّ اللحن الحرام - ومن ثمّ الأغنية الحرام عندهم - هي تلك الأغنية التي إذا سمعتها رأيت تناسباً وتشابهاً بين إيقاعها الموسيقي وبين ما هو رائج في متعارف أهل الحفلات والفنّ والغناء اللهوي من ألحانٍ وأصوات . وعندما يكون هذا هو المعيار فمن الطبيعي أن القضية ستكون نسبيّةً ، يُرجع فيها للعرف في كل زمان ومكان ، فربّ لحنٍ ما في زمنٍ ما يتناسب مع الشائع في أوساط الأغنية اللهويّة التي يلتقي عليها أهل الفسق والفجور ، لكنّ اللحن عينه