وما ذنبه ؟
* الولد الذي تحمل به أمّه عن زنى حكم إجهاضه هو حكم أيّ ولدٍ آخر . وأمّا مسألة اعتباره ابناً لأبويه ، ومن ثم ترتيب آثار البنوّة عليه ، فهذه مسألة كان يرى فيها الفقهاء رأياً تغيّر اليوم ، فقد كانوا يعتقدون أنّ الزنا لا تترتّب عليه آثار البنوّة الشرعيّة ، ولا يلحق ابن الزنا بوالديه من الناحية الفقهية والقانونيّة ؛ لأنّ الحديث الشريف كان يقول : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » ، وهذا يعني أنّ الزنا لا تترتب عليه أيّة نتائج قانونيّة كتلك التي تترتب على الزواج والفراش الشرعي .
ولكنّ الكثير من الفقهاء المتأخّرين - ومن أعمدتهم السيد الخوئي - ذهبوا إلى أنّ ولد الزنا هو ولد عادي يلحق بوالديه وأسرته كسائر أولادهما ؛ لأنّ البنوّة والأبوّة والأمومة عبارة عن ظواهر تكوينية لا علاقة لها بالموقف الشرعي ، فنحن لا نحتاج لنصّ شرعي يثبت بنوّة ولد الزنا لوالديه ولا أبوّة الزاني لابنه من الزنا ، ويكفينا أن لا يسلب الشارع المقدّس عنه هذا الوضع حتى نرتّب عليه هذه النتائج ، ولم يأت في الشريعة الإسلاميّة أيّ إلغاء لأيّ قانون أسري أو حقوقي في حقّ ولد الزنا ، إلا في مسألة الإرث ، فله كامل الحقوق على أسرته ووالديه ، ومثله مثل الولد العادي بالنسبة إليهم ، سوى أنّه لا يرث منهم بعد وفاتهم ، فلو مات والده لا يستحقّ شيئاً من تركته .
وقد اتفق الجميع على أنّ ولد الزنا لا يرث من أبيه ومن أقارب أبيه ، وبالعكس أي لا يرثه أبوه ولا من يتقرّب إلى أبيه ، وذهب كثيرون إلى أنّه لا ترثه أمّه ولا أقاربها ، وبالعكس فلا يرث هو أمَّه ولا أقاربَها ، ولكنّ بعض الفقهاء استشكل في عدم إرث ولد الزنا لأمّه وأقاربها وبالعكس ، وتحفّظ على هذا
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 391
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٩١