جانب ، ومن جانب آخر ، إنّ هذا التشريع يتقاطع مع ما جاء في صحف إبراهيم وموسى وتوراتهم ، وهذا ما يكشفه اعتراض موسى شديد اللهجة على العبد الصالح .
2 - إنّ هذا العبد الصالح كان يحوي في قلبه علماً يفوق العلم بما كان أو بما هو كائن أو بما سوف يكون ، وهو علم - ما لم يكن لو كان كيف يكون - وهذا العلم يكشف عنه التعليل الذي قدّمه العابد لكليم الله . إنّ الغلام الذي قتله وانتهى أمره إذا عاش وبقى حيّاً سوف يكون طاغيةً كافراً يرهق أمه وأباه .
3 - إنّ الخضر كان عنده بُعد لاهوتي ، وإلا كيف تعلّم العلم اللدني ، وهو ليس نبيّاً ولا رسولًا ؟ وسؤالي هو : إذا كان هذا كلّه ثابت للعبد الصالح أوليس - ومن باب أولى - وكما يقول الأصوليّون من باب القياس بالأولوية ، يكون ثابتاً لعليّ بن أبي طالب عليه السلام الذي هو أفضل من العبد الصالح ؛ لأنّه نفس النبي سيّد الأنبياء والرسل بنصّ القرآن الكريم ؟ وستكون هذه الخصائص ثابتة له ، وهي أحقيّته بالتشريع ، ولو على ذلك النحو من التشريع الذي هو أخطر من التشريع الظاهري ؛ لأنّه ناظر للعلل الواقعيّة ، ومن كان على اطّلاع بالعلل الواقعيّة أو بالتعبير الأصولي ملاكات الحكم الشرعي الواقعي ، فمن باب أولى يكون مشرّعاً للأحكام الظاهرية ؛ لأنه مهيمن على منظومة العلل الواقعيّة والظاهرية التي تُبنى على أساسها أحكام الله . كما أنّ علمه بما لم يكن لو كان كيف يكون ، وهذا العلم وكما هو واضح ، يستبطن العلم بما هو كائن وبما سوف يكون . وكذلك البعد اللاهوتي في شخصيّة علي عليه السلام . كيف تعلّقون ؟
أولًا : من قال لنا بأنّ العبد الصالح شرّع الحكم من نفسه ؟ هذه مجرّد مصادرة لا دليل عليها ، فلعلّ الله أوحى إليه بهذا الحكم من قبل ، وكان موجوداً فيما
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 36
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٦