أو السلعة إلى المشتري ، ولو لم يصحّ لا تترتب عليه النتائج القانونية ، فأنا الآن لا أعرف هل يرتب الشرع عليه النتائج فأتمكّن من التصرّف في الثمن عندما أكون أنا البائع أم لا يرتّب الشرع الصحّة والجواز والأثر هنا فلا يحقّ لي التصرّف في الثمن من باب أنه ملك لي ؟ فإمّا أن أعلم بأن فعلي ومعاملتي مطابق لواقع الشريعة ، أو أرجع إلى من يجوز لي الاكتفاء بقوله ، وهو الفقيه أهل الخبرة في الأمور الشرعية ، فإذا فعلت هذا استطعت ترتيب الأثر على المعاملة البيعية ، وإلا فأنا لا يمكنني ترتيب الأثر - حيث إنّ الأصل أنّ المعاملة لم تقع قانونيّاً ونحن نشك في وقوعها - لأنني لا أعلم بموقف الشرع من هذه المعاملة مثلًا ما دمت ليست مجتهداً حسب الفرض .
هذا ما يريده الفقهاء . والبطلان هنا بطلان فقهي ، بمعنى أنّ إحراز تصحيح فعله هذا ليس له مبرّر ما دام قد فعل الفعل من غير وجهه ، ولم يحرز مصادفة تطابق الفعل للواقع أو للحكم الظاهري المجزئ ، ولا يعني ذلك عدم قبول عمله يوم القيامة ، فهذه مسألة أخرى ، وأقصد بذلك أنّ البطلان هنا طريقي ، بمعنى أنّ إبطالنا لعمله يوجب عليه تصحيح فعله ، فلو صلّى بلا ركوع مثلًا لزمته الإعادة ؛ والسبب في ذلك أن التقليد في نفسه تكليف طريقي وليس ذاتياً ، فلا يجب على الإنسان التقليد ، بل يجب عليه تفريغ ذمّته وتصحيح أعماله ، ولا سبيل - من الناحية المنطقية - أمامه إلا العلم بواقع الشرع الموجود في اللوح المحفوظ بدليل قاطع ، أو الاجتهاد الشخصي أو الاحتياط أو الرجوع لمن يعرف من الفقهاء ، أمّا أنّ الله يعاقبه لو لم يقلّد أم لا ، فهذا لا علاقة للبحث الفقهي هنا فيه ، وليس قبول الأعمال مشروطاً بالتقليد كما يقولون مثلًا بأنّ قبول
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 387
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٨٧