بها أقوى ، وإلا تساقطت الشهادات على وفق القاعدة .
وأمّا الاطمئنان الشخصي بالاجتهاد فهذا لا قيمة له من الناحية الموضوعيّة ما لم يقع من شخص مطّلع على العملية الاجتهادية وفاهم لطبيعتها ؛ لكي يستطيع تقويم الأشخاص ولو لم يكن في حدّ نفسه مجتهداً ، وإلا فهو كاطمئنان شخص عادي بخبروية آخر في الطب رغم أنّ هذا الآخر لا يملك أيّ شهادة ولا يوجد شياع مفيد للعلم فيه ولم يتمّ اختباره بشكل مباشر .
145 - كيف جاز للفقهاء إبطال أعمال المكلّفين بدون تقليد ، استناداً للسيرة العقلائية التي لا تفيد إلا الجواز ؟ !
* السؤال : إذا كانت أدلّة وجوب التقليد تعتمد على السيرة العقلائية فهنا لنا تساؤلات : إنّ نفس قيام العقلاء بذلك لا يفيد الوجوب بل أقصى ما يفيده هو الإباحة . كما أنّ الوجوب لا نستطيع إثباته من طريق النقل لضعف المرويّات ، وعليه نسأل : كيف جاز للفقهاء إبطال أفعال المكلّفين التي من دون تقليد اعتماداً على أمرٍ مظنون ؟
* لا يستدلّ الفقهاء والأصوليون بالسيرة العقلائية هنا ، بمعنى أنّ العقلاء عملوا بهذا إذاً فيجب العمل على وفق ما عملوا به ، بل يستدلّون بعنصر الإلزام العقلائي ، الذي يُفهم من ذمّ العقلاء لشخص لا يرجع إلى أهل الخبرة في الأمور التي لا خبرة له بها ، فلو أنّ شخصاً أصيب بمرض ثم قال : أنا لا أرجع إلى أهل الخبرة بل أعمل بما أرى ، والحال أنّه لا فهم له بالطبّ ، فإنّ العقلاء يذمّونه ، وعنصر الذمّ والمؤاخذة هذا نفهم منه أنّ العقلاء لا يجيزون الرجوع إلى أهل الخبرة فحسب ، بل يلزمون بذلك حفظاً للمصالح النوعية ، فلا يقبل العقلاء أن