مدينة قم ، لكن على مستوى شهادات الماجستير وأمثالها ، لا على مستوى شهادات الاجتهاد ، فإنّ الأمر ما يزال محدوداً للغاية ، وإن كانت إدارة الحوزة العلمية - فيما يبدو لي - تحمل هذا الهمّ .
ومن هنا ، تدخل عملية أخذ الشهادة في سياق العلاقات الشخصيّة مع المرجع أو الفقيه ، لا في سياق قانون عام يوفّر للجميع إمكانية الوصول إلى هذه الشهادة . كما أنّ المانحين من الأساتذة لإجازات الاجتهاد هم أيضاً يخضعون في هذا الأمر لاعتبارات كثيرة ، فلو أنّ شخصاً يملك مقوّمات الاجتهاد لكنّه محارب فكريّاً أو سياسياً في الحوزة ، فإنّه من الصعب أن يحظى بمن يشهد بعلمه ؛ لأنّ القضيّة تدخل دائرة التعقيدات والتجاذبات والحسابات ، وتنشط فيها جماعات الضغط . فالتقديرات والتقويمات تتبع في بعض الأحيان الموقف من الشخص نفسه ، فإذا انتمى إلى تيار فكري معيّن فمن الممكن أن يتمّ تشويه صورته أحياناً ، فيتحفّظ المجتهد عن أن يمنح إجازة اجتهاد لهذا الشخص ، والعكس هو الصحيح ؛ فلو أنّ شخصاً كان يواجه تياراً فكرياً ما وكانت هناك حاجة لتقويته ، فإنّه من الممكن أن يتمّ التخلّي عن بعض التشدّد في منحه إجازة اجتهاد ، وفي تقويم وضعه لمصلحة نوعية ، لكي يبدو فقيهاً معتمداً في مواجهة شخصٍ آخر أو تيارٍ آخر .
يضاف إلى هذا كلّه أنّ بعض الفقهاء يتحفّظ جدّاً من إعطاء شهادة اجتهاد حتى لمن يراه أهلًا ، انطلاقاً من أنّ تجربة الواقع تستدعي ذلك ، حيث قد يقوم من يأخذ الإجازة بتصرّفات أو طروحات تحسب في نهاية المطاف على المجيز ، فيطالَب كيف أعطاه إجازةً ؟ ولهذا بات التحفّظ واضحاً عند بعض الفقهاء في هذا المجال ، وكلّما صار هذا الفقيه مرجعاً للتقليد تناقص احتمال إعطائه شهادةً
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 382
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٨٢