تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
إنّ التواصل الإعلامي والقدرة المالية والنفوذ الاجتماعي أو السلطوي وغيرها من الأمور ، عناصر يمكن أن تفتح على مساحات في هذا العصر لادّعاء الاجتهاد ، وما يميّز الأمور في عصرنا الحاضر - نتيجة التجاذبات وتعدّد التيارات - هو أنّ الكثير من المرجعيّات لا تستطيع أن تشهد بعدم اجتهاد فلان أو فلان ؛ لأنّ هذه الشهادة قد تفضي إلى توتّرات اجتماعية أو سياسية على أرض الواقع ، فيختار هؤلاء العلماء السكوت لمصالح ثانوية مجتمعيّة ، ومن ثم يؤدّي ذلك إلى تكريس اجتهاد فلان الذي يعلم أهل الاختصاص أنّه لا حظّ له في هذا المجال ، أو قد يكون له حظّ قليل . العنصر الثاني : عدم وجود منهج محدّد وشامل لإعطاء شهادات الاجتهاد في الحوزات العلميّة ، وسأشرح مقصودي ، فلا توجد في المؤسّسة الدينية اليوم مرحلة علميّة يقطعها الطالب ثم يحظى بشهادة اجتهاد على أساسها كما هي الحال في الجامعات العصريّة ، فأنت تجد طالب العلم يحضر عشر أو عشرين سنة دروس البحث الخارج في الفقه والأصول عند كبار الأساتذة ، فإذا هو أراد تحصيل إجازة الاجتهاد ، فإنّه يحاول التقرّب من الأستاذ وإبداء مهاراته أمامه ، ممّا قد يعطيه فرصةً كي يمنحه الأستاذ شهادةً في الاجتهاد ، ولكنّ الكثيرين ليس لديهم هذا المزاج ، عنيت مزاج التقرّب والملازمة للفقيه ، ومن ثمّ يُحرمون من هذه الشهادة ، فلا توجد جهة إدارية تقوم بتلقّي هذا الطالب بعد عشر سنوات مثلًا من حضور الدراسات العليا لكي توفّر له الظروف للحصول على شهادة ، فتبقى خطواته شخصيّةً ، فأنت في الجامعة تنهي مرحلة الدراسات العليا ويلزمك كي تحصل على الشهادة أن تقوم بتقديم أطروحة دكتوراه ، فيراجعها الأساتذة وتتمّ مناقشتها وينتهي الأمر ، وهذا ما حصل اليوم في الحوزة العلمية في
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 381 | حيدر حب الله