تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
تعاطيها مع الأمور .

144 - هل ما تزال وسائل إثبات الاجتهاد التي ذكرها الفقهاء تحظى بجدوائية وقيمة اليوم ؟

* السؤال : هل طرق إثبات الاجتهاد المذكورة في الرسائل العملية لا زالت تحتفظ بجدوائيّتها ، خصوصاً أنّه عند البحث عن المجتهد نجد اختلافات حول اجتهاده ، وبالتالي هل يمكن أن يرجع الباحث إلى إطمئنانه ؟ * أعتقد بأنّ الطرق التي ذكرها الفقهاء للتوصّل إلى إثبات اجتهاد شخص هي طرق عقلانية عامّة وليست طرقاً دينية فقط ، فأنت إذا أردت أن تثبت أنّ فلاناً طبيبٌ متخصّص ، فإمّا أن تكون أنت من المتخصّصين أو المطّلعين بدرجة جيّدة على علم الطبّ ، فتحتكّ به وتحاوره أو تقرأ له أبحاثه ، فيتبيّن لك علمه ( وهذا من سبيل العلم الذي يذكره الفقهاء ) ، أو لا يكون لديك الخبرة الكافية في مجال الطبّ ، بحيث تستطيع أن تعلم أنّ فلاناً متخصّص في الطب أم لا ، وفي هذه الحال من المنطقي أن ترجع إلى المتخصّصين في هذا العلم ، لتسألهم عنه سواء كانوا متعدّدين أم كانوا شخصاً واحداً وسواء كانوا عدولًا في دينهم أم مجرّد ثقات مأمونين في شهادتهم ( البيّنة أو شهادة الثقة ) . وفي حالة علم الطبّ هناك الشهادة التي يحملها الطبيب ، والتي يمكنه أن يطلعك عليها ، بحيث تكون بمثابة البيّنة أو إخبار الثقة بل الثقات ( وهم الجهة العلميّة المصدّرة للشهادة والمصدّقة عليها ) بتخصّص فلان في هذا العلم أو ذاك . فالطرق التي يذكرها الفقهاء لم يأتوا بها أساساً من نصوص دينية محدّدة بموضوع التقليد والاجتهاد ، وإنّما هي قواعد عامّة في مجال إثبات الأشياء ،