تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
أخذوها من النصوص العامّة ومن النهج العقلائي والعقلاني على مستوى وسائل الإثبات القانوني . من هنا أعتقد بأنّ هذه السبل ما تزال تملك منطقيّتها وانسجامها الداخلي . لكنّ المشكلة التي تميّز الجوّ العلمي الحوزوي اليوم عن غيره في هذا الإطار ( وإن كانت سائر المؤسّسات العلمية في عالمنا العربي تعاني من مشاكل غير قليلة أبداً ، وبعضها يشبه مشاكل الوضع الحوزوي ) ، والتي تبدي لنا الوضع مأزوماً ، ترجع إلى عناصر ، أهمّها من وجهة نظري عنصران : العنصر الأوّل : التجاذبات التي حصلت خلال نصف القرن الأخير ، ونتيجة انفتاح مجالات النفوذ الاجتماعي والسياسي لكثير من العلماء عبر طرق وقنوات لا تنحصر بالإطار العلمي ، فأنت الآن تجد إمكانيةً أكبر لادّعاء شخصٍ الاجتهاد حتى لو لم يكن مجتهداً واقعاً ، وذلك أنّ عناصر : المال والقدرة الإعلامية والنفوذ السياسي ، يمكنها أن تؤمّن له قدرةً ترويجيّة جيّدة ، فتجد في خدمته ماكينة إعلامية جيّدة ، تحاول - لمصالح ثانوية هنا وهناك - أن تقنع نفسها أو تقنع الآخرين باجتهاد فلان أو فلان أو أعلميّتهما ، كما أنّ إمكانيات التزوير باتت كبيرة اليوم نسبيّاً ، فبإمكان الكثيرين ممّن لا يوثّقون كتبهم بالهوامش والمصادر أن يجمعوا كتاباً فقهيّاً مهمّاً من كلمات الآخرين دون أن ينسبوها إليهم ، فيظنّ غير المتابعين - ومنهم كثير من الحوزويين أنفسهم - أنّ هذا الشخص متعمّق ، ولو أنّهم راجعوا مصادر الموضوع الذي كتب فيه لرأوا الاقتباس بأمّ أعينهم . كما وقد بات من الممكن اليوم - بل قد حصل - أن يُستخدم أشخاص لأغراض مالية ، كي يقوموا بتدوين بحوثٍ علميّة يتمّ نشرها في السوق باسم الشخص الذي يدّعي الاجتهاد .