تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
أرادت إثبات نفاس أو حيض شرعي غير النفاس أو الحيض التكويني ، أو أنّها أرادت إثبات منيٍّ شرعي للمرأة غير المنيّ التكويني الذي ينفي العلم وجودَه أو غير ذلك . . هذا الفهم منكم غير صحيح ، فمركز الموضوع هو فهم النص وسلامة هذا الفهم ، لا تناقض الشرع مع العلم في هذه القضايا . وعليه ، إنّ العلم حجّة مطلقاً في كلّ الأمور عند الفقهاء ، بل لديهم بحثٌ في أصول الفقه تحت عنوان ( حجّية القطع والعلم ) يُطبِقُون عليه في الجملة ، وإذا رأينا عدم أخذ الفقهاء أحياناً بنتائج العلوم ، فهذا معناه أنّ موضوع الحكم الذي تترتّب عليه الأحكام والنتائج القانونية ليس هو الواقع الذي يكشف العلم الحديث عنه ، وإنّما هو أمرٌ جعليّ اعتباري تشريعيّ قانوني يفترضه الشارع المقدّس نفسه ويبني الأحكام عليه ، كالشهر الشرعي والحيض الشرعي وغير ذلك . ومنه نفهم أنّ المدخل لمناقشة الفهم هو منهج فهمهم للنصوص لا تصادم فهمهم مع العلم الحديث ، كيف وهم يجمعون على ضرورة الرجوع لأهل الخبرة ، ويرتّبون آلاف الآثار على أقوال أهل الاختصاص في مختلف الأبواب الفقهيّة . هذا ، وقد كانت لي بعض البحوث النقديّة المتواضعة على طريقة فهم الفقهاء لهذا الموضوع ، لا مجال للحديث عنها الآن ؛ بسبب ضيق المقام ، نتركها لمناسبة أخرى . كما يهمّني أن أشير أخيراً إلى ضرورة الإقرار بأنّه توجد حالة عند بعضٍ قليل من العلماء ، من الجهل بواقع ما وصلت إليه العلوم الحديثة وهذا يوجب عدم تصديقهم أحياناً بما تقوله هذه العلوم ، ويعتبرونها ظنّاً أقلّ من اليقين وأقلّ من الاطمئنان ، وهذا لا ينبغي إغفال وجوده في بعض الأوساط ، وطريق تلافيه هو بفتح آفاق طلاب الحوزات الدينية على المنجزات العلمية الجديدة وطريقة