في كبد السماء لا يجب عليه أن يصلّي الظهر ، رغم أنّ صلاة الظهر موجودة في الشريعة الإسلامية .
لكنّ السؤال هو : من يحدّد لي موضوع الحكم الشرعي ؟ بمعنى من الذي يقول لي : إنّ زوال الشمس شرط أساس في تعلّق تكليف صلاة الظهر بنا ؟
يجيب الفقهاء هنا بأنّ المرجع في هذا التحديد هو المشرّع نفسه ، أي الله سبحانه وتعالى ، فالمشرّع - كأيّ مقنّنٍ آخر - هو الذي يبيّن حكمه الشرعي ، ويبيّن حدود هذا الحكم وشروط نشاطه ، فيقول لي بأنّ صلاة الظهر مشروطة بالزوال ، أو هي مشروطة بشيء آخر ، وهو الذي يستطيع أن يرفع هذا الشرط ؛ لأنّ الشرط وعدمه شأن تشريعي بيد المشرّع نفسه .
إذا فهمنا هذه القضية البسيطة ننتقل إلى الخطوة التالية ، حيث لاحظ العلماء عند مراجعتهم للنصوص الدينية أنّ النصوص على حالتين :
الحالة الأولى : أن نجدها تضع الحكم الشرعي على عنوان واقعي ، دون أن تتدخّل في هذا العنوان نفسه ، ومثال ذلك الزوال ، فإنّ النصوص قالت بأنّ صلاة الظهر مشروطة بوصول الشمس إلى وسط السماء ، وهو المسمّى بالزوال ، أو قالت النصوص بأنّ صلاة الصبح ينتهي وقتها بشروق الشمس ، أو قالت النصوص بأنّ شرب الماء جائز ، أو قالت النصوص بأنّ لحم الخنزير يحرم أكله ، وهكذا . وهنا يرى الفقهاء أنّ النص إنّما ربط الحرمة بلحم الخنزير ، ، وربط الجواز بالماء ، وربط الوجوب بالزوال ، وربط القضاء بشروق الشمس ، لكنّه لم يتدخّل في معنى هذه الأمور ، فشروق الشمس أمر واقعي ربط الشارع قضاء صلاة الصبح به ، ولم يخترع المشرّع مفهوم شروق الشمس ، ولا أعطى تفسيراً خاصّاً له به ، وهذا معناه أنّ الحكم الشرعي هنا مترتّب على الشروق والزوال
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 375
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٧٥