تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
شموليّة الإسلام لكلّ جوانب الحياة ، سواء أكانت سياسية أم اجتماعية أم غيرهما ؟ * إذا اعتقد بأنّ ما جاء به النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلّم شاملٌ لكلّ مرافق الحياة ، لكنّه مع ذلك كذّب النبي فيما جاء به وما نقله عن الله سبحانه ، فهذا خروجٌ عن الدين الإسلامي ؛ لأنّه يرجع - من وجهة نظر الفقهاء - إلى إنكار الشهادة الثانية . أمّا إذا توصّل من خلال بحثه إلى أنّ هذه الأحكام التي جاءت في النصوص الإسلامية تستوعب الاقتصاد والسياسة والأمن والسلم والحرب والاجتماع ، هي أحكامٌ جاء بها النبي لزمنه وعصره ولم يُقصد منها أكثر من ذلك ، وأنّها انتهت اليوم ( أي أنّها أحكام تاريخية انقضى زمنها ) ، أو شكّك في وجود هذه الأحكام وفي صحّة نسبتها للنبي الأعظم ، ففي هذه الحال يبقى مسلماً ، غاية الأمر يحكم بأنّه مشتبه فيما اعتقد من وجهة نظر من يرون شمولية التشريع الإسلامي أو خلوده ؛ لأنّ غاية ما يمكن أن يرجع إليه هذا الإنكار للشمولية عند هذا الشخص هو أنّه أنكر الضروريّ من الدين ، وإنكار الضروري لا يوجب في حدّ نفسه الخروج عن الدين ، وإنّما يوجب الخروج عنه عندما يلتفت المنكر لهذا الضروري إلى أنّه ينكر ما جاء به النبي الأعظم وأنّه يقوم بتكذيب هذا النبي ، فإذا كان قد توصّل فكريّاً إلى أنّ النبي لم يأت بهذا أو توصّل - ولو لشبهة تعرض عليه - أنّ ما أتى به النبي قصدت الشريعةُ منه تنظيمَ حياة الناس في تلك العصور ، وأنّه ليس هناك استيعاب زمني لما جاءت به الشريعة ، فيكون شمولها لكلّ مرافق الحياة محصوراً بتاريخ معين ، ففي هذه الحال لا يكون هذا الشخص ملتفتاً إلى أنّه ينكر ما جاء به النبي واقعاً - بناءً على فكرة الشمولية - وهذا معناه أنّه مخطىء أو مشتبه أو عنده شبهة أو التباس أو ما شئت فعبّر ، وهذا غير أن
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 373 | حيدر حب الله