تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
رابعاً : المقصود من هذه الأحاديث كلّها في الصلاة وغيرها ( وهي تزيد عن عشرة روايات ) ، أنّ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلّم ، قد بلغ من الكمال والرقيّ بروحه وعقله ما مكّنه من رؤية المصالح والمفاسد التي ينبغي سنّ القوانين وفقها ، فانكشفت له مصلحة سبع ركعات إضافيّة ، فأمضى الله ذلك له . وهذا معناه أنّ الله كان سيشرّع هذا التشريع ، ولكنّ طريقة التشريع للنبي تارةً تكون من خلال الوحي إليه ، وأخرى من خلال تنامي روحه وعقله بحيث يستطيع أن يستشرف التشريعات التي سوف يشرّعها الله ، فيقوم بسنّها فيمضي الله له ذلك . والحديث واضح في أنّ القضية ترجع في نهاية الأمر إلى إمضاء الله تعالى لتشريع النبي ، ولا تقف عند تشريع النبي دون إمضاء الله له . كما أنّ تشريع النبي ليس مسألة اقتراح مزاجي ؛ لأنّ الله لا يشرّع الأحكام دون مصالح ومفاسد ترجع للعباد ، أو لأجل مجاملة النبي مجاملةً شكليّة . ولكي أقرّب الفكرة بمثال افتراضي ، يمكن أن نأخذ النظام القانوني الحالي في الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران ، فإنّ كلّ التشريعات والقوانين ترجع بالنهاية في شرعيّتها إلى مرشد الثورة . ومرشد الثورة تارةً يقوم بنفسه بإصدار قانون أو مرسوم أو قرار مباشر مثلًا ، وأخرى يترك الأمر لمجلس الشورى الإسلامي أو لغيره ليسنّ القانون ، وفي الحالة الثانية يجيز مرشد الثورة هذا القانون عندما لا يتدخّل في منعه ، فالقانون مرّةً يصوغه رئيس البلاد ، وأخرى يصوغه غيره ويمضيه هو ، وتكون الطريقة الثانية بمثابة إعطاء مكانة رمزية وواقعيّة للجهات التي سنّت القانون . خامساً : لقد ذهب بعض علماء الإماميّة إلى أنّ أهل البيت عليهم السلام يثبت لهم أيضاً حقّ التشريع ، ولو بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلّم ، وقد استندوا في ذلك إلى مجموعة من الروايات المعروف أكثرها بروايات تفويض