أنّه يوجد أيّ دليل تاريخي على مسألة انتقال هذه الفكرة من الفلسفة إلى الفقه والأصول ؛ فإنّ الأصول العدمية فكرة موجودة منذ القرون الهجريّة الأولى ، ومجرّد وجود كلمة ( العدم ) فيها لا يعني كونها فلسفيّة ، كما هو واضح ؛ لأنّ العلماء اللاحقين كثيراً ما صاغوا منظومات كانت موجودة قبلهم بصياغات متناسبة مع طرائق تفكيرهم ونظام اصطلاحاتهم في القرون اللاحقة ، وقد وقع كثيرون في خلط والتباس في هذا الموضوع الذي من أبرز أمثلته مسألة حجيّة السنّة الشريفة التي قيل بأنّ الإمام الشافعي قد أسّسها ، وقد تعرّضتُ لذلك بالتفصيل في كتابي ( حجيّة السنّة في الفكر الإسلامي ، قراءة وتقويم ) . وأشير أخيراً إلى أنّ مسألة اقتباس أمور من الفلسفة ليست خطأ على إطلاقها .
141 - هل يشرّع الرسول كما يشرّع الله ؟ وهل كان له دور في تشريع بعض ركعات الصلاة ؟
* السؤال : سمعت من أحد الخطباء أنّ الله عز وجل أنزل الصلوات الخمس في القرآن الكريم ، وكانت عبارة عن عشرة ركعات ، لكنّ الرسول محمداً صلى الله عليه وعلى آله وسلّم أضاف سبع ركعات . . هل هذا الكلام صحيح ؟ وهل من دليل على صحّته في مصادر أهل السنّة ؟
* أولًا : يوجد في مصادر الحديث عند الشيعة بعض الأحاديث - ومنها الصحيحة السند - التي تدلّ على أنّ الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلّم قد شرّع بعض الأمور ، وأنّ الله أجازه على ما شرّع وأمضى له تشريعاته ، وفي موضوع الصلاة بالخصوص هناك رواية معتبرة السند على المشهور ، وهي خبر الفضيل بن يسار قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول لبعض أصحاب