قيس الماصر : إنّ الله عز وجلّ أدّب نبيّه فأحسن أدبه ، فلمّا أكمل له الأدب قال :
( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ )
، ثم فوّض إليه أمر الدين والأمّة ليسوس عباده ، فقال عز وجل :
( وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا )
، وإنّ رسول الله كان مسدّداً موفقاً مؤيّداً بروح القدس ، لا يزلّ ولا يخطئ في شيء ممّا يسوس به الخلق ، فتأدّب بآداب الله . ثم إنّ الله عز وجل فرض صلاة ركعتين ، ركعتين ، عشر ركعات ، فأضاف رسول الله إلى الركعتين ركعتين ، وإلى المغرب ركعة ، فصارت عديل الفريضة لا يجوز تركهنّ إلا في سفر ، وأفرد الركعة في المغرب فتركها قائمةً في السفر والحضر ، فأجاز الله عز وجل له ذلك ، فصارت الفريضة سبع عشرة ركعة ، ثم سنّ رسول الله النوافل أربعاً وثلاثين ركعة مثلَي الفريضة ، فأجاز الله عز وجل له ذلك ، والفريضة والنافلة إحدى وخمسون ركعة ، منها ركعتان بعد العتمة جالساً تعدّ بركعة مكان الوتر . وفرض الله في السنة صوم شهر رمضان ، وسنّ رسول الله صوم شعبان وثلاث أيّام في كلّ شهر مثلَي الفريضة ، فأجاز الله عز وجل له ذلك . وحرّم الله عز وجل الخمر بعينها ، وحرّم رسول الله المسكر من كلّ شراب ، فأجاز الله له ذلك كلّه . وعاف رسول الله أشياء وكرهها ولم ينه عنها نهي حرام إنما نهى عنها نهي إعافة وكراهة ، ثم رخص فيها ، فصار الأخذ برخصه واجباً على العباد كوجوب ما يأخذون بنهيه وعزائمه ، ولم يرخّص لهم رسول الله فيما نهاهم عنه نهي حرام ولا فيما أمر به أمر فرض لازم ، فكثير المسكر من الأشربة نهاهم عنه نهي حرام لم يرخّص فيه لأحد ، ولم يرخّص رسول الله لأحد تقصير الركعتين اللتين ضمّهما إلى ما فرض الله عز وجل ، بل ألزمهم ذلك إلزاماً واجباً ، لم يرخّص لأحد في شيء من ذلك إلا للمسافر ، وليس لأحد أن يرخص [ شيئاً ] ما لم يرخّصه رسول الله ، فوافق أمر