الرأي الثاني وقلنا بأنّ الخمس كلّه ملكٌ للمنصب ، فيجب عليه دفع السهمين على القاعدة ؛ لأنّ حيثية دفعه هي ملكيته الشخصيّة للمال ، أمّا حيثية استلامه فهي ملكيته المنصبيّة لهذا المال ، فهذا تماماً مثل وجوب دفع الزكاة على الإمام ومطلق الحاكم الشرعي لو بنينا على لزوم تسليمها للحاكم .
140 - هل فكرة الأصول العدميّة في الاجتهاد مأخوذة من الفلسفة ، ومن ثم فهي خطأ منهجي في العلوم الشرعيّة ؟
* السؤال : قرأت للعلامة الشيخ عبد الهادي الفضلي في بعض بحوثه المعنيّة بالفقه الإسلامي والاجتهاد الشرعي أنّ إرجاع الفقيه بعض الأمور عند الشك ، إلى أصل العدم ، هو مما تأثر به الفقه من الفلسفة ؛ لأنّ أصل العدم يكون في الأمور التكوينية ، وليس في التشريعيّات والاعتباريّات . وحيث إنّ الفقهاء كثيراً ما يُرجعون الأمور إلى الأصول النافية وإلى الاستصحاب وما إلى ذلك ، وأخال حتى في القانون الوضعي يتمّ الإرجاع إلى أصل البراءة حتى تثبت الإدانة ، أو كما يقال : المتهم بريء حتى تثبت إدانته وهكذ . فهذا معناه - لو صحّ رأي هذا العالِم الجليل - أنّنا سنواجه مشكلة كبيرة . والحلّ من وجهة نظره لهذه المشكلة هو الرجوع إلى الإطلاقات والعمومات إن وجدت ، دون أن يشير إلى الحلّ عند فقدان العمومات والمطلقات . ما هو تعليقكم على هذا الكلام ؟
* لم يتضح لي كيف تأثر الفقه والأصول بالفلسفة في هذه المسألة ، وما هو وجه تخصيصها بالتكوينيات بالمعنى الذي يريده هذا الفقيه العلامة . بل أعتقد أنها مسألة عقلائية وعرفية وعقليّة ووجدانية أيضاً ؛ لهذا لا يبدو لي هذا الكلام صحيحاً ؛ فإنّ الأصول العدمية أمورٌ معتمدة - وبكثرة - حتى في القوانين الوضعيّة ، فلو تأملنا طريقة تفكير القضاة أو فقهاء القانون فهم يحملون فكرة