تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
الإمام ، ووجود هذا التنظيم وعمليّة رجوع العامة من الناس إلى المرجع ، ولو بالوسائط ، هي ظاهرة مستجدّة باعتراف كلّ مؤرّخي هذا النظام في التواصل الديني ، فينبغي الحذر من إسقاطه على التجربة التاريخيّة عصر الحضور . خامساً : إنّ ما يقوله الشهيد الصدر الثاني رحمه الله فرضيّة جيدة ، لكنّها غير مؤيّدة بالأدلّة ، فنصوص التعارض وردت عن الإمام الصادق المتوفى عام 148 ه - ، أي قبل أكثر من قرن من الغيبة الصغرى ، فضلًا عن الكبرى . وظاهرة التعارض عينها ابتلى بها أصحاب الأئمة في الأزمنة الأولى ، كما تشير روايات التعارض التي يمكن مراجعتها في كتاب القضاء من ( تفصيل وسائل الشيعة ) ، مثل مقبولة عمر بن حنظلة ، ومرفوعة أبي خديجة وغيرهما ، فلا يوجد ما يؤكّد أنّ هذه النصوص جاءت في سياق تهيئة المجتمع الشيعي لعصر الغيبة ، بل المنطقيّ أكثر أنّها جاءت في سياق مواجهة وقائع قائمة في عصر صدورها . سادساً : عندما نؤكّد الاجتهاد في زمن ، فهذا لا يعني وحدة أشكاله مع زماننا ، وهذا بديهي . وحتى الاجتهاد في زمن الشيخ الطوسي يختلف عن زماننا ، حتى قال الشهيد مطهّري مقولته المشهورة : إنّه لو بُعث الشيخ الطوسي اليوم لكان مقلِّداً لا مجتهداً ، فكلامي الأخير الذي نقلتموه أعلاه ليس تردّداً بقدر ما هو توضيح للمفاهيم وحدودها . سابعاً : قد تقولون لي : أليس من الممكن الرجوع للفهم العرفي والعقلائي للنصوص تبعاً لظواهرها اعتماداً على مقاصد الشريعة ، فلا يعنينا الفهم الشاذ ، ومن ثم فالمسألة اللغوية غير معقدّة كما تقولون ؟ ويمكنني الجواب بأنّه قد أثبتت تجارب الفكر البشري في قراءة النصوص الدينية وغير الدينية أنّ المشكلة ليست في وجود فهم شاذ وآخر عقلائي وعرفي
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 363 | حيدر حب الله