فقط ، فهذا جزءٌ من مشكلة فهم النصوص ، وإنما المشكلة الأعقد أنّ النص واللغة ظاهرة هلاميّة . خذ الآن جملةً ثم ألقها على عشرة أشخاص من حولك ، واطلب منهم تفسيرها ، وانظر كيف ستكون الاختلافات ، ثم اطلب من عشرة آخرين أن يقرؤا تفسيرات العشرة الأوائل ويفسّروا الجملة بعد قراءتهم لتفسيرات العشرة الأوائل ، لتنظر كم سيكون عندنا من تفسيرات يزداد تعقيدها كلّما غاب شخص المتكلّم عن ناظري السامع ، وبدأت الوسائط .
إنّه لا يصحّ في تقديري أن نفسّر الخلافات دائماً بطريقة الخير والشرّ ، فالقضيّة أعقد من ذلك بكثير ، فأبناء المذهب الواحد اختلفوا فيما بينهم ، وكلّهم خير وبركة والحمد لله . ولن أطيل في هذا الموضوع ، فقد كتب فيه التراثيّون والحداثيون ما يكفي .
ثامناً : فيما يخصّ مجموع الأحاديث من المسلمين كافّة ، فإنّ قناعتي التي تعرّضت لها في كتابي ( مسألة المنهج في الفكر الديني ) ، تقضي بأن نعمد إلى جمع كلّ أحاديث المسلمين في موسوعة حديثيّة إسلامية واحدة ؛ لأنّ هذا أحد أهم السبل لتنامي مسيرة اليقين بالحديث الشريف ، دون أن يعني ذلك فقدان الأحاديث المذهبيّة الخاصّة لليقين أحياناً أيضاً . كما قمت - في السياق عينه - بتقديم اقتراح آخر في كتابي ( دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإماميّة ) ، يقضي بموسوعة رجالية ضخمة ، تجمع كلّ الرواة عند كلّ المذاهب ، وكلَّ المواقف والترجمات المدوّنة حولهم عند كلّ المذاهب أيضاً ، وتوضع بين أيدي الباحثين ، إنّني أوافق على هذا المنهج وأدعو إليه ، وقد سبق أن ألقيت في دروسي في البحث الخارج أكثر من عشرين محاضرة حول التأسيس الأصولي والحديثي لشرعنة هذا المنهج ، ليستعين المسلمون بتراث بعضهم بعضاً في مجال
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 364
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٦٤