النقطة الهامة التي تتحدّث عن تعليم الأئمة لأصحابهم طرائق التعامل مع النص ، وتعلّقها بعصر الغيبة ، فهناك العديد من الباحثين والدارسين - من أمثال الشهيد الصدر الثاني - يرون أنّ الأئمة خصوصاً المتأخّرين منهم كانوا يهيئون القاعدة الشعبية لعصر الغيبة والتي نلمس بدايتها في عصر الإمام الصادق علية السلام ، ولا نعلم إن كانت هناك نصوص مبكّرة في هذا المجال أم لا . على أنّنا نلمس من كلماتكم الجميلة التوجّس من الجزم بكفاية الأدلّة في هذا الموضوع فقد قلتم في الصفحة رقم 43 : « ومن ثم فالاجتهاد الذي كان يمارسه الفقيه كان محدوداً جداً ، فعندما سردنا عناصر تؤكّد وجود ظاهرة الاجتهاد في الوسط الشيعي عصر حضور النص ، لم نقصد مفهوم الاجتهاد في أبعد مدياته ، بل تلك الظواهر الأوليّة . . » . وأخيراً ، أقترح أن يعاد قراءة السنّة في ضوء المشترك بين المدارس الشيعية أولًا ، ومن ثم دراستها في ضوء المذاهب الإسلامية المختلفة ، وهو ما قد يؤسّس لسنّة يقينية . ما هو تعليقكم على هذه المداخلة النقديّة ؟
* يمكن - باختصار - التعليق على هذه المداخلة النقديّة المشكورة بعدّة نقاط ، وهي :
أولًا : بدا لي أنّه قد أخذ في كلامكم المشهد الشيعي مبتوراً عن الحراك الهائل الذي كان في القرنين الثاني والثالث الهجريين ؛ فقد وقعت في هذين القرنين أكبر الخلافات في تفسير النصوص بين المسلمين ، وليس فقط في إثباتها ، بما فيها النصّ القرآني الكريم نفسه ، فكيف يمكننا القول بأنّ الخلافات كانت في الوصول إلى النصّ وليس في فهمه . علماً أنّ الوصول إلى النصّ هو بنفسه يحتاج إلى معادلة اجتهادية ، ونظريّة حجيّة الأخبار في الوسط الإسلامي العام طرحت منذ القرن الثاني الهجري ، والرواية المشهورة عن الإمام علي عليه السلام - في تقسيم الرواة
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 361
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٦١