إلى أربعة أصناف - تشي بشيء من هذا النوع في الأزمنة الأولى ، وإن كانت ضعيفة السند .
ثانياً : إنّ تفسير الانقسامات الشيعيّة على أساس مسألة الدفاع عن المذهب ، هو في رأيي المتواضع تفسيرٌ غير قريب من واقع هذه الخلافات ، وربما ينطلق من الرواية التي جاءت تبرّر هجوم الإمام عليه السلام على زرارة ، وهي فكرة أخذ بها فيما بعد المحدّث البحراني . لكنّ واقع النصوص الحديثية التي يخبرك عنها - على سبيل المثال - كتاب الرجال للكشي ، الذي يمثل أقدم مصدر في الفرق الشيعيّة كمادّة خام ، تؤكّد لنا أنّ الخلافات كانت حقيقيّة إلى حدّ التفسيق والتكفير والطرد ، ولم تكن شكلًا من أشكال المراوغة أو التكتيك في الدفاع عن المذهب .
ثالثاً : إنّ القرب اللغوي الذي تفرضونه لا يمنع من الخلافات في التفسير ، فكما قلت لكم ، في هذه القرون انفجرت كبرى المعارك اللغوية أيضاً ، وليس فقط في إثبات النصوص ، ولا في الفقه لوحده ، علماً أنّ القرنين الثاني والثالث شهدا دخول غير العرب في المسلمين وفي الحياة العلميّة أيضاً ، وهذا ما يترك أثره على الموضوع اللغوي .
رابعاً : إنّ الرجوع إلى أصحاب الإمام ليس أمراً بهذه البساطة ، كي يحلّ المشكلة ، فالنقل في ذلك الزمان كان في كثير منه بالمعنى ، وهذا يعني أنه يخضع لفهم تلامذة الإمام عليه السلام ، والفهم قضيّة متفاوتة بين الناس مهما كانوا في مستوى علمي رفيع . علماً أنّه ليس كلّ الأئمة كان يمكن الوصول إليهم ، فقد تعقّدت هذه الحالة جداً في عصر الإمام الكاظم ، وكذلك في عصر الإمامين العسكريين . والصورة التي نتصوّرها نحن اليوم بإسقاط صورة المرجع على
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 362
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٦٢