تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
الصالحين 2 : 452 ) .

138 - هل كان هناك اجتهاد في عصر حضور المعصوم ؟

* السؤال : تحدّثتم في كتابكم ( نظرية السنّة في الفكر الإمامي الشيعي ) عن مسألة الاجتهاد في عصر الحضور وأثبتّم وجوده ، وهو العصر الذي تكاد فيه رواية الحديث واستماعه العامل المسيطر في تعلّم الأحكام الدينية . فالبعد الجغرافي عن الإمام الذي اعتبرتموه شاهداً ، لا يكفي شاهداً على ضرورة الاجتهاد لأنّ التغيّر الحياتي بطيء جدّاً آنذاك ، بما لا يستلزم إصدار أحكام جديدة . فمن الممكن الرجوع إلى الإمام أو إلى أحد أصحابه ممّن هو على دراية بالروايات الصحيحة الصادرة عنهم . والقرب الزمني اللغوي يجعل من السهل الممتنع فهم مقاصد الروايات والاستنارة بإرشادها دون الحاجة لتفعيل الأدوات الاجتهادية أو الرجوع للمعاجم اللغويّة والأصولية والفقهيّة . فالبعد المكاني الجغرافي كان يشكّل مشكلة في الاستماع إلى الرواية والحصول عليها من طريقها المأمون . من هنا فالاجتهاد في عصر الحضور يضعنا على نفس المشكلة التي يحاول الكتاب معالجتها ، وهي الأحكام الظنيّة ؛ وذلك لكون الاجتهاد بين كفّتي الصواب والخطأ ، تبعاً لدقّة المعطيات ودقّة تطبيقها ، فالرجوع إلى المعصوم يشكّل عامل اطمئنان لعمل المكلّفين . على أنّ تنوّع المدارس والمشارب الفقهية لا يكفي أن يكون دليلًا على وجود الاجتهاد ؛ وذلك لقدرتنا على قراءة هذه المفردة بصورة مغايرة ، تبعاً للجدال المذهبي الحادّ الذي تفرضه المؤسّسات الحاكمة تجاه مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، وهو ما يستلزم تعدّد المدارس لمواجهة التيارات المتباينة والمتنوّعة للدفاع عن مدرسة أهل البيت . كما نرى من المهم الإشارة إلى