تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨

137 - هل من المعقول ما يفتي به الفقهاء من حرمة بناء بيوت المسيحيين أعلى من بيوت المسلمين ؟ !

* السؤال : يفتي الفقهاء بأنّه لا يجوز للمسيحي واليهودي ( أهل الذمّة ) أن يرفعوا بناء بيوتهم أعلى من بيوت المسلمين ، وهذا معناه في عصرنا أنّه لا يجوز لهم أن يسكنوا في الطوابق التي فوق بيوت المسلمين في الأبنية ذات الطوابق . أيّ مواطنة هذه . ؟ وأيّ رحمة وإنسانيّة في التعامل مع الآخرين المسالمين المفروض أنّهم من أهل الذمّة الذين أمرنا الله ببرّهم والقسط معهم ؟ ! * هذا الحكم الذي ذكرتموه مشهورٌ بين الفقهاء ، والمرجع فيه أحد أمور أساسيّة : الأوّل : إنّ البيوت المرتفعة قديماً تصبح مشرفةً على الدور المنخفضة ، وهذا ما يكشف دار المسلم وبيتَه لغير المسلم ، فأريد حماية عورات المسلمين وستر نسائهم بهذه الطريقة . والثاني : هو الحديث المشهور : « الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه » ، على أساس أنّه في كلّ موقع يكون هناك علوّ لغير المسلم على المسلم ، فإنّ هذا الحديث يرفضه ، وقد اعتُمد هذا الحديث عند الفقهاء للحكم بالكثير من الأحكام المرتبطة بعلاقة المسلم بغير المسلم . والثالث : قوله تعالى :
( . . . حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ )
( التوبة : 29 ) . إلا أنّ هذه المستندات قابلة وتعرّضت للمناقشة ؛ فقضية الإشراف على الدور المنخفضة لا تختصّ بالكافر ، بل المسلم الأجنبي يشمله هذا الحكم ، ومن ثمّ فليس حكماً في قضايا الأقليّات الدينية ، بل هو حكم في مسائل حقوق الجار ،