مسألة الصغيرة عموماً .
وأمّا الكلام الثاني فهو للشيخ محمد حسن النجفي الذي يستخدم هو الآخر نفس أسلوب المستهزئين هنا في التشنيع على فقه الأحناف ، مجمّعاً شواذ فتاويهم . ولا أوافقه أبداً في أسلوبه وأراه مرفوضاً أيضاً وغير علمي ، فهو يقول ( وأعتذر لنقلي شخصيّاً هذا النصّ ؛ لما فيه من بعض الكلمات ) في بحث التسليم في الصلاة - متعرّضاً لفقه أبي حنيفة - ما نصّه : « ولعلّ الذي ألجأه إلى التخيير المزبور بعد القياس ، أنه راعى التناسب بين أفراد ما ابتدعه من الصلاة وبين المحلّل لها ، إذ منها عنده - بعد الوضوء بنبيذ التمر المغصوب منكوساً عكس الكتاب العزيز - الصلاة في الدار المغصوبة على جلد كلب ، لابساً لجلد كلب ، وبيده قطعة من لحم كلب ، وعليه نجاسة ، ثم يكبّر بالفارسيّة ، ويقرأ كذلك مدهامّتان ، ثم يطأطئ رأسه حداً يسيراً غير ذاكر ولا مطمئن ، ثم يهوي إلى السجود من غير رفع ، ثم يحفر حفيرة لينزل جبهته أو أنفه فيها ، من غير ذكر ولا طمأنينة ولا رفع بينهما ، ثم يقعد من غير تشهّد ، وهذه لا يناسبها إلا التحليل بضرطة قطعاً ، وحقّ للآمر بها أن يأمر بهذا المحلّل لها » ( جواهر الكلام 10 : 283 ) .
وهذا كلّه يكشف عن أنّ مجال التشنيع المتبادل بمثل هذه الطرق لن يسلم منه مذهب فقهي عند المسلمين قاطبة ، فلنذر هذه الأساليب التحريضيّة ، ولنرجع إلى المستندات الفقهيّة ، وإلى دراسة الأمور بعقلٍ باردٍ وهادئ بعيداً عن المذهبيّات ، علّنا نتمكّن من إنتاج فقه إسلامي أفضل من الذي أنتجناه حتى الآن ، بدل تضييع الوقت بمثل هذه المماحكات التي صارت - مع الأسف الشديد - خُلُقاً لبعضنا هنا وهناك .
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 357
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٥٧