تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
وأشير أخيراً إلى أنّ بعض الذين هاجموا هذه الفتوى ركّزوا نظرهم على السيد روح الله الخميني ، من حيث وجود هذه الفتوى في رسالته العمليّة ، مع أنّ هذه الفتوى موجودة في كتب الكثير من الفقهاء . كما أودّ التعليق على الاستخدام المذهبي لهذه القضيّة ، فإنّه بالنسبة لي أمرٌ مثير للغرابة والتفكّه معاً أن يلجأ أبناء المذاهب الأخرى للتشنيع على مذهب فقهي بمثل هذه الفتوى ، تماماً كما لا أوافق على التشنيع الذي يمارسه بعض الشيعة على فتاوى آخرين من المذاهب الأخرى مستخدمين هذا النهج من التعامل مع الأمور ؛ فإنّه - والحقّ يقال - بأنّ كلّ مذهبٍ من مذاهب المسلمين لديه في الفتاوى غرائب وعجائب ، إذا أردنا أن نتكلّم بهذا المنطق ، ولو وسعنا المقام لذكرنا الكثير منها . وأكتفي هنا بذكر كلامين ، فالإمام ابن قدامة المقدسي يقول في كتاب المغني متحدّثاً عن موضوع الصغيرة ما نصّه : « فأمّا الصغيرة التي لا يوطأ مثلها ، فظاهر كلام الخرقي تحريم قُبلتها ومباشرتها لشهوة قبل استبرائها ، وهو ظاهر كلام أحمد ، وفي أكثر الروايات عنه قال : تستبرأ وإن كانت في المهد ، وروي عنه أنّه قال : إن كانت صغيرة بأيّ شيء تستبرأ إذا كانت رضيعة ؟ وقال في روايةٍ أخرى تستبرأ بحيضة إذا كانت ممّن تحيض ، وإلا بثلاثة أشهر إن كانت ممن توطأ وتحبل فظاهر أنه لا يجب استبراؤها ولا تحرم مباشرتها ، وهذا اختيار ابن أبي موسى ، وقول مالك ، وهو الصحيح ؛ لأنّ سبب الإباحة متحقّق وليس على تحريمها دليل ، فإنّه لا نصّ فيه ، ولا معنى نص ؛ لأنّ تحريم مباشرة الكبيرة إنما كان لكونه داعياً إلى الوطئ المحرّم أو خشية أن تكون أمّ ولده لغيره ، ولا يتوهّم هذا في هذه ، فوجب العمل بمقتضى الإباحة » ( المغني 9 : 159 ) . فانظر إلى هذا النصّ لتعلم أنّ القضيّة عند المذاهب الأخرى محلّ بحث في