مثل هذه النتيجة .
وطبعاً هناك من يتحفّظ على هذه المقاربة الاجتهاديّة المتداولة ، ويرى أنّ النصوص التي تحدّثت عن علاقة غريزيّة بين الرجل وزوجته منصرفةٌ عن حالة الرضيعة وأمثالها ، وأنّ تلك النصوص كانت تحكي عن الحالة الطبيعيّة في مجال العلاقة الغريزيّة ، وهي حالة كون الزوجة في سنٍّ تصلح - نوعاً - للتعامل معها غريزيّاً وجنسيّاً . وهذه قراءة أخرى للنصوص يراها بعض العلماء أو قد يرونها مثلًا ، بل ذهب بعضهم إلى احتمال صدق عنوان الاستمناء على هذه الحال مرجّحاً احتمال التحريم . والحكم في ذلك كلّه هو طريقة فهم النصّ وتحليله ودراسة مضمونه ، ومن حقّ أيّ باحث يحمل عُدّة البحث الاجتهادي هنا أن يناقش فتوى تفخيذ الرضيعة أو يناقش من يرفضها ، ما دام يملك وجهة نظر معتمدة على تحليل معقول .
2 - وأمّا على المستوى الثاني ، وهو صياغة الفتاوى ، فإنّني أوافقكم على أنّه ليس من المناسب بيان الأمور بطريقة توجب جرحاً ما عند القارئ بحسب الحالة العامّة ، بحيث قد يؤدّي ذلك إلى تشويهٍ في صورة الدين والشريعة ، وأنّه ينبغي صياغة الفتاوى بطريقة تخدم الأحكام الشرعيّة نفسها ، لكنّني لا أوافق على إخفاء الفتاوى والأحكام بحجّة أنّ زيداً من الناس ستثيره هذه القضيّة أو تلك ؛ لا سيما في مثل هذا العصر الذي بتنا نرى فيه أنّ بعض الناس مهما صغت لهم من فتاوى ، فإنّهم يعيشون عقدةً مع الفتوى الشرعيّة ، ولا يرون فيها بقعة ضوء ، مع اعتقادي الشخصي في الوقت نفسه بأنّ هناك الكثير من الفتاوى غير الصحيحة وفقاً للمنطق العلمي السليم بحسب ما يبدو لي شخصيّاً .
3 - وأمّا على المستوى الثالث ، وهو قضيّة القبح الذاتي في الفتوى ، بحيث
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 354
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٥٤