تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
خلال إطلاقات وعمومات النصوص الدالّة على حقوق الزوج على الزوجة واستمتاعه بها وعلى طبيعة العلاقة بينهما ، فهذه النصوص الإسلاميّة القرآنية والحديثيّة عند الفرق الإسلاميّة كافّة ، تتحدّث عن أنّ للزوج أن يمارس مع زوجته أيّ فعل غريزيّ أراد ما لم يلزم منه الضرر عليه أو عليها ، ولا تستثني هذه النصوص إلا بعض الموارد ، كمقاربة الزوجة وهي حائض أو نفساء ، والدخول بالزوجة التي لم تبلغ سنّ التاسعة من عمرها ، ومقاربة الزوجة من دبرها عند بعض الفقهاء ، على تفصيل في ذلك ، ونحو هذه الأمور . وقد ذهب الفقهاء - إن لم نقل بأنّ المسألة إجماعيّة بينهم - إلى أنّ الزوجيّة علاقة تجمع بين طرفين ، وأنّ هذين الطرفين لا يشترط فيهما أن يكونا بالغين ، فيمكن أن يكون الزوج بالغاً دون الزوجة وبالعكس ، ويمكن أن يكون الطرفان بالغين أو غير بالغين معاً ، وفي حالة عدم البلوغ يتولّى الوليّ عن غير البالغ شؤون العقد وقراره . وهذا معناه أنّ الزوجة عنوانٌ يطلق على البالغة وغيرها كعنوان الزوج الذي يطلق على البالغ وغيره ، فإذا دلّت سائر النصوص على أنّ للزوج من زوجته كذا وكذا ، فإنّ هذه النصوص تشمل الزوجة البالغة وغيرها ؛ لصدق عنوان الزوجة عليها ، وقد خرجت غير البالغة بمسألة الدخول ، فيبقى أيّ شيء غير الدخول مشمولًا للأدلّة ، ومنه التقبيل بشهوة أو غيرها والتفخيذ ونحو ذلك . ومن هنا ، يفتي الفقيه بجواز تفخيذ الرضيعة ؛ لأنّ الدليل الذي بين يديه يعطيه هذا الاستنتاج ، وهو لا يسمح لنفسه بأن يستمزج الأمور أو يرفض الفتوى الموافقة للنصوص بحجّة أنّه يرى المسألة غير منسجمة مع ذوقه الشخصيّ أو مع ذوق الناس . هذا هو المنهج الاجتهادي الذي يؤدّي بالفقيه إلى