تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
الحالة الأولى : أن يشتهر بينهم أو يطبقوا على فتوى معيّنة في مجال الاجتهاد الفقهي ، فهنا قال بعض العلماء بأنّ إجماعهم حجّة ، وقال بعض بأنّ الشهرة الفتوائيّة حجّة ، ولكنّ حجية الإجماع وحجيّة الشهرة الفتوائيّة تعرّضتا لانتقادات كثيرة عند متأخّري العلماء ، لا سيما منذ عصر الشيخ مرتضى الأنصاري ( 1281 ه - ) ، وصولًا إلى يومنا هذا . وقد ساهم السيد أبو القاسم الخوئي ( 1413 ه - ) في تراجع نظريّتي الإجماع والشهرة الفتوائيّة بشكل كبير جدّاً . كما أنّ حجيّة الإجماع والشهرة تعملان في دائرة الاجتهاد الشرعي ، ومن النادر توفّر شروطهما في دائرة الاجتهاد العقائدي أو الفلسفي أو غيره . وهنا قد تكون سيرة العلماء وأعرافهم كاشفة عن موقف فقهي معيّن ، فلا تكون القيمة للسيرة والعرف بقدر ما هي لاشتهار موقفهم الفقهي ، فمثلًا تقول بأنّ سيرة العلماء في التعامل مع الأخماس والزكوات هي كذا وكذا ، الأمر الذي يكشف لنا عن موقف فقهي من وجوب أو تحريم كانوا يتبنّونه . هذا ، وقد استُخدم تعبير ( سيرة العلماء ) في الكتب الاستدلالية مشيراً - بحسب المآل - إلى الشهرة الفتوائية أو السيرة المتشرّعية أو نحوهما ، لا إلى العادات والأعراف العمليّة لهم خاصّة ، فليلاحظ جيّداً . الحالة الثانية : أن تكون سيرتهم على العمل بحديثٍ ضعيف السند ، ومعنى العمل هنا ليس أنّهم يقومون بالفعل الذي يتحدّث عنه هذا الحديث ، فمثلًا قد يأتي حديث ويحثّ على قراءة دعاء معيّن قبل النوم ، وتقوم سيرة العلماء على قراءة هذا الدعاء قبل النوم ، فمثل هذه السيرة لا قيمة علميّة لها ، وإنّما المقصود من السيرة العمليّة أن يفتي العلماء بفتوى معيّنة مثلًا ونتأكّد من اعتمادهم في هذا