الرأي على هذا الحديث الضعيف السند ، وليس على أيّ دليل آخر مفترض أو محتمل ، ففي هذه الحال ذهب كثير من العلماء إلى أنّ اعتماد العلماء على هذا الحديث الضعيف في الإفتاء يقوّيه ويصبح معه هذا الحديث معتبراً ، ويسمّون ذلك بقاعدة الجبر السندي ، وهي تقوم على شهرة الاستناد للحديث أو العمل به في مقام إبداء الرأي النهائي .
وقد تعرّضت هذه النظريّة أيضاً لانتقادات ، لا سيما من قبل الشهيد الثاني والسيد الخوئي ، لكنّ الكثيرين من العلماء ما يزالون يعملون عليها في اجتهاداتهم الدينية . ويشترط لكي تكون هذه القاعدة نافذة أن لا يكون هذا العالم قد عمل بهذا الحديث من باب قوله بالتسامح في أدلّة السنن ، مثلًا لو جاء حديث وتحدّث عن أمر مستحب مثلًا ، وأفتى هذا العالم باستحباب هذا الأمر ، ولا يحتمل أن يكون هناك دليل آخر اعتمد عليه هذا العالم سوى هذا الحديث ، ففي هذه الحال لو رأينا أنّ هذا العالم يقول بحجيّة الأخبار الضعيفة في مجال السنن والمستحبات من باب التسامح ، ولهذا عمل بهذا الحديث فإنّ الذي لا يقول بالتسامح في أدلّة السنن لا يستطيع أن يستفيد من فتوى هذا العالم وغيره من أمثاله ؛ لأنّ المستَنَد عندما نستطيع تحديده ونكون مختلفين معه فيه ، فلا يصبح لعمله أيّ قيمة من الناحية العلميّة ، وهذا أمر مهم جدّاً كثيراً ما يقع الخطأ فيه ؛ فإنّنا نلاحظ الكثيرين يعتمدون على كلمات العلماء في الأخذ بأحاديث الترغيب والترهيب وأحاديث فضائل الأعمال والسنن ، ويظنّون أنّ الشهرة الاستنادية هنا كافية ، دون أن ينتبهوا إلى أنّ الكثير من العلماء السابقين إنّما أخذوا بهذا الحديث أو ذاك من باب التسامح ، لا من باب تصحيحه حتى يكون أخذهم معتبراً بالنسبة لنا .
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 348
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٤٨