في هذا العصر ثوريّاً وسياسيّاً مثلًا ، بقدر ما هو رافض لتحويلها من جانب الحزن لتصبح مادّة بحثية فقط ، كما يلوح من آخر الكلام ، وهذا كلام لا أظنّ وجود من يناقش فيه إلا نادراً ، فالإقرار بضرورة بقاء الجانب العاطفي كأنّه متفق عليه بين الجميع .
ثانياً : من قال بأنّه حتى نستفيد من ثورة الحسين لأجل الثورة على الظلم اليوم ، يجب أن تكون عندنا رواية خاصّة ، فإنّ الفقهاء الذين وظّفوا دليل الثورة الحسينية لجعله مستنداً لتجويز الثورات اعتبروا ذلك ، استناداً إلى عمومات حجيّة فعل المعصوم ، بل حتى لو لم تدلّ الثورة الحسينية على شرعيّة الثورة ضدّ الأنظمة ، هناك أدلّة أخرى ، والذين استدلّوا على شرعيّة الثورة لم يستدلّوا فقط بالثورة الحسينيّة ، بل ذكروا - حسب تتبّعي - حوالي خمسة عشر دليلًا آخر .
وفي بحثي حول الثورة الحسينية توصلت إلى أنّ إمكانية الاستفادة من الثورة الحسينية في شرعنة الثورة الدمويّة محدودة جدّاً ، فراجع كتابي ( دراسات في الفقه الاسلامي المعاصر ) .
ثالثاً : إذا لم تنصّ الروايات الخمسمائة على الحث على الاعتبار من حركة الإمام الحسين ، فيكفي العمومات الدالّة على التدبّر في سيرتهم وسنّتهم واعتبارهم مرجعاً للأمّة فيما يقولون وفيما يفعلون ، ويكون ذلك نوعاً من إحياء أمرهم . ونصوص البكاء عليهم وإن لم تثبت ذلك لكنّها لا تنفيه حتى تشكّل معارضاً لاستحضار العِبرة والاعتبار في مجالس العزاء الحسينيّة .
رابعاً : حبّذا لو يكتب أحدٌ في أنّه متى وظّف فقهاء الشيعة الإمامية ثورة الحسين في الحياة السياسية قبل القرن العشرين وقبل الإمام الخميني رضوان الله عليه ، كي تثبت دعوى الكلام المتقدّم أعلاه ، فإنّني لا أنفيه لكنّنا بحاجة لدراسته
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 342
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٤٢