تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
العزاء وندب عزيز الزهراء ، وطبّقت تعاليمهم بحذافيرها ، ففي حوالي 500 رواية نقلها الحرّ العاملي في الوسائل تدعو إلى البكاء على شهيد كربلاء ، لا أثر لرواية واحدة تربط إقامة العزاء بمواجهة الظلمة تتمّةً لثواب العزاء . من هنا وعملًا بأمر المعصوم زاد شعر الرثاء عن غيره ، وأضحت الأصالة للعزاء لدرجة أنّ زعم خلاف ذلك يعدّ مكابرة واجتهاد في مقابل التواتر ، راجع سيرتنا وسنّتنا للأميني فإنّ فيه كفاية لطالب الحقيقة . كما أنّه قد دأبت الأمّة الشيعية دائماً على مواجهة الظلمة ، مقتديةً بسيّد الشهداء ، حتى أريقت دماؤها في كلّ أرض وأرّخت المسوغات ثوراتها ، آخرها ثورة الإمام الخميني العظيم الذي صرّح عشرات المرّات بأنّ العزاء ومجالس البكاء هي التي حفظت الإسلام ، ودعا إلى اللطم والصراخ وإنشاد شعر العزاء ، ووقف بكلّ شدّة في وجه الذين أرادوا إفراغ المجالس الحسينيّة من العزاء ، وتحويلها إلى ندوات ، مما يدلّ على عدم وجود فاصل إلا وهمي بين العزاء والحماس » . ما رأيكم بهذا الكلام ؟ * أولًا : يبدو لي - إذا صحّ النقل ولم يكن هناك خطأ فيه - أنّ بين أوّل الكلام وآخره بعض التهافت البدوي ، ففي البداية هناك حديث عن أنّ أهل البيت لم يشيروا ولا مرّة واحدة إلى ضرورة الاستفادة من الثورة الحسينية للثورة والعِبرة ، وأنّ المطلوب هو العَبرة والحزن فقط ، وأنّ الشيعة عملت بهذا عبر التاريخ ، أمّا في نهاية الكلام فهناك مدح للإمام الخميني ومن قبله بأنّهم اقتدوا بسيّد الشهداء وأقاموا الثورات ، فإذا كان سيّد الشهداء ممّا يمكن أن يكون قدوةً في المجال الثوري ونبراساً ، فلماذا لم تشر النصوص إلى ذلك ، ولم تبيّن أنّه قدوة لكم لتثوروا ، وإنّما اقتصرت على البكاء والحزن وأمثال ذلك ؟ ! يبدو لي أنّ النصّ المنقول لا يريد إنكار إمكانية الاستفادة من الحركة الحسينيّة
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 341 | حيدر حب الله