129 - ما هو الفرق بين النسبة الإرساليّة والنسبة الطلبية في مباحث صيغة الأمر من علم أصول الفقه ؟
* السؤال : ما الفرق بين النسبة الإرسالية والنسبة الطلبيّة في صيغة فعل الأمر ؟
* قد نجد بعض التسامح في إطلاق هذين التعبيرين في بعض الكلمات ، بحيث يستخدم أحدهما مكان الآخر ، إلا أنّ الموجود في بعض كلمات مثل المحقّق العراقي - وتبدو متابعته على ذلك من قبل السيد محمّد باقر الصدر - هو التمييز بينهما ، وذلك أنّ النسبة الإرساليّة تارةً يكون لها فردٌ تكويني حقيقي ، وهو أن تقوم بنفسك بدفع شخص نحو الكرسي بيدك ، فأنت هنا ترسله نحوها إرسالًا تكوينيّاً ، وتلقيه عليها إلقاء تكوينياً ، وتدفعه نحوها دفعاً تكوينيّاً . وأخرى يكون لها فرد عنائي ، وهو أن تقول له : اجلس على الكرسي ، فإنّ قولك هذا شكلٌ تكويني آخر من أشكال دفعه وإرساله نحن الكرسي ؛ لأنّ قولك هذا يعدّ أيضاً دافعاً ومحرّكاً له نحو الجلوس ، غاية الأمر أنّ هذا الإرسال ليس حقيقيّاً . وهذا الدفع تنتج عنه نسبة معيّنة بين المدفوع - وهو الشخص - والمدفوع إليه ، وهو الجلوس على الكرسي في مثالنا ، وهذه النسبة هي النسبة الإرساليّة الدفعية البعثيّة الإلقائيّة التحريكية ما شئت فعبّر .
وهنا يقول هؤلاء بأنّ المفاد المطابقي لصيغة الأمر - من ناحية المدلول التصوّري - هو النسبة الإرساليّة هذه ، فكأنّ الآمر يدفع المأمور نحو المأمور به دفعاً عنائيّاً غير حقيقي ، إلا أنّ هناك ملازمة - في مرحلة التصوّر نفسها - بين هذا المفاد ومفاد التزامي آخر ، وهو الإرادة . وعندما يصدر الأمر من آمرٍ عاقل جادّ ، فإنّه يكشف حينئذٍ عن المدلول التصديقي ، وهو إرادة المتكلّم جدّاً لتحقيق المأمور للمأمور به :