الدية إذا كانت مجهولة ، أي نحن نتخيّل أنّها 100 ، فنحاول أن نتصالح على 20 ، ولكنّها في الواقع 1000 ، هل تصحّ هكذا مصالحة ؟ لا سيما وأنّ تشخيص دية الرضوض والجروح صعبٌ لدى الوكلاء ، فضلًا عن صعوبة نقل المريض للحاكم كي يشخّص الدية ! ! فكيف تحدّد مثل هكذا ديات ؟ وجزاكم الله خير جزاء المحسنين .
* لا يبعد عدم ثبوت الدية في هذه الحال ؛ لأنّه إذا كنت تسير وفقاً لقواعد المرور ، بحيث كان سيرك ( وكيفيّته ) في الطريق حقّاً لك ، ولم تقصّر في كبح فرامل السيارة عندما لاحظتَ الطفل يتّجه نحوك ، ثم ألقى الطفل نفسه في الطريق ، دون أن يكون سيرك موجباً لصدق عنوان اتجاهك نحوه ، فإنّ القتل ينسب للمصدوم حينئذٍ لا للصادم ، فيكون دمه هدراً .
وأمّا التصالح على الدية فلا مانع منه ولو كانت الدية مجهولةً ، ويكون الصلح ملزماً إذا بُني عليه - ولو ضمناً - مهما كان مقدار الدية الواقعي ، وأمّا لو كان التصالح مبنيّاً - ضمناً - على كون الدية هي مبلغ كذا وكذا ، بحيث كان ذلك بمثابة حيثيّة تقييدية أخذت في التصالح ، ففي هذه الحال يمكن للمتصالح أن يفسخ هذا الصلح بعد تبيّن عدم تحقّق الشرط الضمني فيه ، وهو كون المقدار الأصلي للدية هو كذا وكذا .
نعم لو كان ظنّه أنّ الدية كذا وكذا باعثاً له على التصالح ، دون أن يؤخذ ذلك قيداً أو شرطاً ولو ضمنيّاً في عقد الصلح ، ففي هذه الحال لا يبعد تصحيح هذا العقد وإلزام الطرفين به وعدم ثبوت حقّ الفسخ لأيّ منهما . والله العالم .
هذا ، وأرجو منكم أخي الكريم ، ومن كلّ الذين يرسلون لي أسئلةً ، أن لا يخاطبونني بمثل هذه الألقاب ( آية الله ) ؛ لأنّني أقلّ من ذلك بكثير ، فضلًا عن
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 333
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٣٣