تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
أنّني لا أؤمن باستخدام هذه الألقاب في حقّ العلماء والفقهاء الذين قد يستحقّونها اليوم أو قبل اليوم ، فهي حجب وموانع تضع رهبة روحية بين الناس وعالم الدين ، وقد كان رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم إذا جلس مع أصحابه كان كأحدهم ، كما جاء في بعض المرويّات ، علماً أنّ بعض هذه الألقاب قد يواجه مشاكل في مضمونه لا داعي للتعرّض لها الآن . لهذا أرجو من الإخوة جميعاً عدم مخاطبة شخص مثلي بمثل هذه الألقاب ، وأعتذر عن هذا التعليق ، وأشكر لطف الجميع وحسن ظنّه وأدبه وخلقه .

128 - لماذا يصرّ الفقهاء على اعتبار الودائع البنكية قروضاً وليست وديعة ؟

* السؤال : إنّ إيداع الأموال في البنوك والحصول نتيجة ذلك على الفائدة البنكية يحرّمه الفقهاء ، وأنا هنا عندي سؤال فكّرت فيه كثيراً : لماذا يعتبر الفقهاء أنّ الإيداع في البنك شكلٌ من أشكال إقراض البنك ؟ فنحن لو راجعنا لرأينا أنّهم يسمّون ذلك وديعة وإيداعاً ، ولا يمكن لأحد أن يقول بأنّني أقرض البنك ، بل أنا أودع مالي عنده ، وأسمح له بالتصرّف فيه مقابل أن يحفظه لي ؟ فلماذا يصرّ الفقهاء على تسميته قرضاً حتى تكون الفائدة نوعاً من الربا القرضي ؟ * لا يقبل الفقهاء أن تكون الودائع البنكية من أحكام الوديعة ، بل يصرّون على اعتبارها قرضاً ، والسبب في إصرارهم هو أنّ الوديعة لا تُخرج واقع المال عن ملك صاحبه ، فيكون نماؤه وربحه له ، مع أنّ المفروض هو أنّ نماء المال الحاصل بالتجارة سيكون للبنك ، وليس للمودع سوى المال المخصّص له من البداية باسم الفائدة البنكيّة ، وهذا خلاف الوديعة وحقيقتها المعامليّة وأحكامها ، بل لا يمكن تفسيره إلا بكونه متناسباً مع القرض وأحكامه ، ولو أنّنا استطعنا من