التعويض ، فكانت لهم تخريجات ، فقال بعضهم بأنّ هذا المال غير مملوك فعلًا ، فلا يصدق عليه أنّه من أرباح المكاسب ، وإنّما هو أشبه شيء بالتملّك على تقدير نهاية الخدمة ، فلا يجب خمسه إلا بعد استلامه ومرور الحول عليه ، وبتعبير آخر إنّ هذه الأموال لا تكون له بنحو الملكيّة ، وليست من أرباح كلّ سنة ، بل هي من أرباح سنة استيفائها وأخذها ، بل يثبت له نوعٌ من الحقّ القاضي بأن يملك هذا المال عند نهاية الخدمة ، أو عند مطالبته به ، أو عند وفاته ، أو نحو ذلك ، فإذا كانت صيغة العقد الوظيفي بين الموظّف والشركة أو المؤسّسة أو الدولة والجهة قائمةً على أنّ هذا المال لا يدخل في ملكيّة الموظف فعلًا ، والدليل على ذلك أنّه يظلّ تحت تصرّف الدولة أو الشركة مثلًا تعمل به ما تريد ويعود ريعه وأرباحه إلى الشركة لا إليه ( ولو كان له لعادت الأرباح - ولو بعضها - إليه بمقتضى قاعدة تبعيّة النماء للأصل ) ، فيكون أشبه بالوعد بالتمليك أو بشرط التمليك في ضمن عقد الوظيفة ، فلا يجب عليه الخمس فيه أو الزكاة على تقديرها .
ويرى فقهاء آخرون أنّ المبرّر لعدم الحكم بوجوب الخمس عليه إلا بعد الاستيفاء هو أنّه يمكن لصاحب المال أن يحيل الحاكم الشرعي على من بيده المال وهو المدين ؛ لأنّ دليل الخمس لا يفيد أكثر من تعلّق الخمس بالمال ، فيجب على المكلّف دفعه نقداً أو التخلية بين الحاكم وبين خمس العين ، وهذا ما يحصل بالإرجاع والإحالة ، فإذا أخذ الحاكم الخمس من الشركة سقط التكليف عنه ، وإذا لم يأخذ لا يكون المكلّف مقصّراً في الدفع حيث حقّق التخلية ، غايته أنّه لو استوفاه قبل أن يأخذ الحاكم خمسه لزمه تسليم خمسه للحاكم حين الاستيفاء .
والأرجح بنظري القاصر هو أنّه إذا كان مضمون العقد الوظيفي هو شرط التمليك بنحو شرط الفعل ، أي أنّ العقد يقول بأنّ الرواتب الشهرية المالية
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 319
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣١٩