ملتزمة بدينها ، فيتجنّب المساس بها ، وأذكُر - إن لم يخب ظنّي - أنّ الجبائي المعتزلي والعلامة الطباطبائي يذهبان إلى هذا الرأي ، إذاً فتوجد احتمالات أخر في تفسير المعرفة الواردة في الآية الكريمة ، وينبغي علمياً تضعيف كلّ الاحتمالات لتقوية احتمال التمييز بين الأمة والحرّة ، لو أردنا أن نكون علميين ومنصفين في قراءتنا للأمور .
ولو غضضنا الطرف عن هذا الأمر كلّه ، فإنّ السياق الذي جاءت فيه هذه الآية هو إدناء الجلابيب ، ولنفرض أنّ آية إدناء الجلابيب خاصّة بهذا المورد ، وهي قوله تعالى :
( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً )
، لكنّ آيات الحجاب في القرآن الكريم لا تختصّ بآية إدناء الجلابيب ، بل هناك آيات الزينة الواردة في سورة النور التي نزلت منفصلةً عن سورة الأحزاب التي فيها آية الجلابيب ، وهي عند الفقهاء أهمّ من آية الجلابيب على مستوى معطياتها الفقهية ، قال تعالى :
( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ ما ظَهَرَ مِنْها وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ أَوْ نِسائِهِنَّ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )
.
فإنّ هذه الآية عامة في خطابها لكلّ المؤمنات تشمل الحرائر والإماء ، ووجود