تركت فيه تطبيق مصاديقها وتشخيصها على المكلّف نفسه ، فمثلًا ما يمكن اعتباره حجاباً شرعيّاً في دولةٍ أوروبيّة لا أعتقده كذلك في دولة عربية وهكذا ، فما مدى صحّة قصّة الحجاب ، وهل فعلًا نزلت الآية لهذا السبب ؟
* إنّ فرضية التمييز بين الحرائر والإماء ذكرها العلماء المسلمون منذ زمن بعيد ، ومستندات هذه المعلومة موجودة في كتب التفسير الإسلامي أيضاً ، وقد جاء ذلك في سياق البحث عن قوله تعالى :
( ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ )
، على أساس أنّ المعرفة يراد منها معرفة الحرّة من الأمة ، كي لا يُتجرأ عليها كما يُتجرأ على الأمة . وطبعاً هذا الاحتمال تشهد له بعض المعلومات التاريخية .
إلا أنّ المشكلة تكمن في ثبوت هذه المعلومات التاريخية عن هذه القضيّة بالذات ، فمشكلة مشاكل بعض كتّابنا المعاصرين أنّهم مستعدون لرفض عشرات النصوص التاريخية والحديثية التي لا تنسجم مع قناعاتهم ، بحجّة أنها اختلقت في القرن الثاني والثالث الهجريين لمصالح ، فيما نراهم يتمسّكون بروايةٍ أو روايتين ضعيفتين جداً ، ولم تذكرا في المصادر الأولى من كتب الحديث والتاريخ التي تكون موثقةً عادةً ، ثم يبنون عليها أجوبةً كبرى في فهم الدين .
أريد أن أسأل : ما هو الدليل التاريخي المقنع على هذه الظاهرة ؟ وأنّ الآية الكريمة جاءت بهذا السياق لا في سياق آخر ؟ ومجرّد أنّ عالماً في القرن السادس الهجري فهم ذلك لا يعني أننا بتنا ملزمين بفهمه .
أما موضوع الآية ، فقد طرح بعض المفسّرين احتمالاتٍ أخر فيها ؛ حيث إنها لا تتحدّث عن الأمة ولا عن الحرّة إطلاقاً ؛ إذ ليس فيها إشارة مباشرة لذلك ، وإنما فرض هذا التفسير من الخارج ، وبعضُ المفسّرين هنا ذهب إلى أنّ المعرفة هنا يراد بها معرفة الالتزام الديني ، أي إنّ الحجاب الدقيق يوضح أنّ هذه المرأة