تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
الحديث فيها عمّا ملكت اليمين لا يخصّصها بالحرائر ؛ لأنّها تستوعب كلّ الحالات الاستثنائيّة ، تماماً كما لا تكون خاصّةً بمن لديها ولد أو بمن كانت متزوّجةً ؛ لأنّ الآية ذكرت البعولة والأبناء . نعم ، توجد عندنا بعض الأحكام التي يظهر منها التمييز بين الحرّة والأمة ، وقد استخدمت هذه الأحكام للقول بأنّ الإسلام دين طبقي يريد أن يحمي الحرّة دون الأمة ، أو أنه لا يريد التحصين الأخلاقي في المجتمع بقدر ما يريد حفظ حرمة الحرائر اجتماعيّاً فالأمة تثير الغريزة أيضاً ، فلماذا تمّ التساهل في سترها بعض الشيء ؟ بالنسبة لي فقد خرجت في بعض أبحاثي بنتيجة فقهيّة في باب الستر أعتقد أنّها بالغة الأهمية ، ثم رأيت إشارة لهذه النتيجة عند الشيخ المنتظري رحمه الله ، وهي أنّ فلسفة الستر تقوم على مبدأين - إذا جمعنا مختلف نصوص الستر في الفقه الإسلامي وفي الكتاب والسنة - وهما : الأوّل : مبدأ الحماية الأخلاقية . الثاني : مبدأ الحرمة الشخصية . فيحرم النظر أو الكشف أو اللمس في حالتين : أن يكون ذلك موجباً لهتك حرمة المرأة نفسها بحسب وضعها الاجتماعي ، فمثلًا المرأة اليوم إذا كانت محجّبةً ورآها رجلٌ بالخطأ فإنها تشعر بالإحراج الشديد ، وكأنّ خصوصيّةً لها قد انكشفت ، مما يخالف حرمة حياتها الخاصّة ، فهنا يحرم النظر ولو لم يكن عن شهوةٍ ؛ وأن يكون ذلك ناتجاً عن وضع غريزي غير أخلاقي أو مفضياً إلى وضع غريزي غير أخلاقي ، فهنا حتى لو رضيت المرأة وتنازلت عن حقّها الشخصي في الحفاظ على حرمتها ، لا يجوز النظر .