يمتاز باليقينية ولو النسبية ، فالشعر الجاهلي كثيرٌ منه لم يثبت صحّة أنّه يرجع تاريخياً إلى العصر الجاهلي ، وكلام أهل البادية ثمّة من يتحدّث عن أنّه مرجعية لا تحكم على القرآن دوماً ؛ لأنّ لغة أهل البادية تختلف بعض الشيء عن لغة قريش التي نزل بها القرآن في غالبه على الأقلّ ، فمنهجة المحاكمة هنا فيها بعض الخلل .
وإذا قلت لي : لماذا لم نجد شعراً جاهليّاً يستخدم مثل هذه الآية ؟
فالجواب : أكثر الاستثناءات يكون عليها دليلٌ واحد ، على أنّ النصب على المدح متعارفٌ في لغة العرب .
هذا كلّه ، إضافة إلى أنّه من غير المعلوم أنّ استخدام الاستثناء ينافي البعد البلاغي في اللغة .
3 - لنفرض شخصاً يقول بحصول الخطأ في هذه الآية ، اعتماداً على اللغة العربية أو على غيرها ، واختلفنا معه في تقييمه ، فماذا يعني ذلك ؟ إنّه يعني أنّه يعتقد بأنّ المسلمين الأوائل قرؤوا الآية بالرفع ، وأنّه في فترةٍ ما شاعت صيغة النصب الخاطئة ، فنرجع إلى الصيغة الصحيحة ، وهذا يؤكّد لنا أنّه يعترف بالعطف أو الاستئناف ، غايته يضع مكان الياء في ( المقيمين ) واواً ، فالاختلاف في حرف واحد .
إذن ، ما الفرق بينه وبين من يقول : إن الآية نصبت على المدح مثلًا ؟
الجواب : الاتحاد في أصل المعنى - بصرف النظر عن تقديرَي العطف أو الاستئناف - لأنّ الذي يقول بالنصب على المدح يعترف بذلك أيضاً ، غايته يضع الياء كما هي الآن ولا يريد أن يضع مكانها واواً .
ولو سألنا أنفسنا : هل هذا تحريفٌ للقرآن لا يجيزه المسلمون ؟
كان الجواب : لا أظنّ ذلك ؛ لأنّ هذا لا يزيد عن القراءات القرآنية التي لا
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 296
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٩٦