تعلّقت بهذه الآية الكريمة ، فإذا تبنّى باحثٌ ما فكرة المؤامرة الواسعة ضدّ النص القرآني من جانب الصحابة أو بعضهم أو السلطة آنذاك وقَبِلَ بحذف عشرات بل مئات بل آلاف الآيات عمداً ، فقد لا يوجد أمامه سبيل لنفي التحريف عن هذه الآية حينئذٍ ، أمّا إذا كنا نقول بصيانة القرآن عن التحريف بهذا النطاق الواسع ، ومع ذلك نفترض أنّهم حرّفوا هذه الآية فنسأل : ما هي المصلحة المترقبة من تحريفها بهذه الطريقة ؟ إنّ فرضية وجود مصلحة في تغيير هذه الكلمة حتى نتّهم الصحابة أو السلطة آنذاك . . فرضية بعيدة جداً مهما كان الموقف من الصحابة ؛ إذ لا نعثر على مصلحة واضحة في هذا المضمار ، وتأويل كلمة ( المقيمين الصلاة ) بأهل البيت لو كان هو المشكلة لكان المفترض أن يحذفوا الكثير من هذه العناوين الموجودة في القرآن الكريم ، ومجرّد احتمال المصلحة احتمالًا صرفاً لا يفيد في مثل موضوعنا هذا .
من هنا ، نستبعد حصول هذا الخطأ في العهد الأوّل للجمع ؛ بل من حياة النبي إلى زمان عثمان بن عفان ، فنبقى مع احتمال حصوله في العهد الثاني ، أي عهد عثمان ، وهنا نقول :
أولًا : لماذا لم يعارض الإمام علي وكذلك أهل البيت من بعده ، ولم يبيّنوا حصول هذا الخطأ أو التحريف ولو للمقرّبين من الشيعة ؟ وهم المكلّفون بهذا الدين والحافظون له والذابّون عنه ، فلم أعثر على رواية من أهل البيت تنتقد ما هو الموجود في هذه الآية الكريمة ، ولماذا لم يستغلّ هذا الأمر الذين ثاروا على عثمان ليهدفوا التشكيك في خلافته وحفظه للقرآن وأنّه لم يكن بالمستوى المطلوب في مواجهة تحريفٍ متعمّد أو غير متعمّد للنص القرآني ؟ لا سيما وأنّه قيل بأنهم استغلّوا بعض الملاحظات على النصّ المكتوب للقرآن من طرف عثمان
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 293
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٩٣