تدلّنا على بطلان صيغة النصب هنا ؟
الجواب : إنّ قواعد اللغة العربية التي ندرسها اليوم ظهرت بعد القرن الهجري الأوّل ، ومرجع تحديدها عدّة أمور أساسية يعرفها من يدرس مصادر اللغة القديمة ، بلا فرق بين النحو والصرف والبلاغة و . . وهي :
أ - الشعر العربي الجاهلي .
ب - الشعر العربي قبل العصر الأموي ، والأفضل أن يكون قبل الفتوحات .
ج - كلام أهل البادية البعيدين عن الحواضر التي تأثرت بالفتوحات واختلاط الشعوب العربية بغيرها .
د - القرآن الكريم نفسه .
ه - - التلقّي العفوي للغة جيلًا بعد جيل في الوسط العربي شرطَ عدم احتمال حصول تغيّر .
وهذا معناه أنّني إذا أردت أن أعرف أنّ المبتدأ ترفعه العرب أم لا ؟ أرجع إلى واحدةٍ من هذه المصادر الأساسية ، فإذا رأيت أنّ شعراً جاهلياً نصب المبتدأ قلت : إنّ نصب المبتدأ جائزٌ قليلًا في حالة كذا وكذا ، وهذا معناه أنّ قواعد اللغة العربية متفرّعة - في البتّ النهائي لها - على بُنية النصّ القرآني الموجود بين أيدينا ، فكيف نجعلها حَكَماً يُنتقد على أساسه النص القرآني نفسه ؟ ! لا سيما مع انفتاح قواعد اللغة العربية على ظاهرة الاستثناءات ، حتى أنّهم استثنوا من قاعدة عدم جواز الابتداء بالنكرة أكثر من ثلاثين حالة على ما أذكر . فهذا يعني أنّ وجود مورد واحد في القرآن ينصب فيما اعتدنا أن نجده رفعاً دليلٌ على جواز النصب ولو نادراً ، والاستثناءات النادرة للغة ولقواعدها ظاهرة واسعة في علوم اللغة العربية ، لا سيما وأنّ النص القرآني من بين سائر مصادر الاجتهاد في اللغة العربية
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 295
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٩٥