تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
والذي أرسل إلى الأمصار ، لكن هذه الآية لم نسمع عنها شيئاً منهم ! ! وهذا الجواب قائم على الاقتناع المسبق بأنّ أهل البيت لم يؤكّدوا حصول التحريف الكبير في القرآن الكريم . ثانياً : لماذا لم تسجّل ملاحظات من قبل الصحابة أو القرّاء في الأمصار التي أرسلت إليها مصاحف عثمان ، على النسخة التي وصلتهم في خصوص هذه الآية ؛ أو بعبارة أدقّ : لماذا قرؤوا كلّهم صيغة النصب ولم نسمع سوى بعضٍ قليل كانت لديه في مصحفه أو قراءته صيغةُ الرفع ، وهو كلام لا يعلم مدى صحّته أساساً ؛ لعدم وجود دليل تاريخ يثبت أنّ مصحف ابن مسعود مثلًا احتوى صيغة الرفع ؟ إنّنا لم نسمع تعليقاً في هذه الآيات ، سوى رواية منقولة عن أمّ المؤمنين عائشة ، علماً أنّ بعض المرويّات التي علّقت على وجود بعض اللحن في القرآن الكريم أشارت إلى أنّ العرب سوف تقوّم هذا القرآن بألسنتها ؛ فلماذا لم يحصل هذا التقويم في موضعٍ واضح جداً مثل ما نحن فيه ؟ إنّ معنى هذا كلّه ، أنّه إذا لم يثبت وجود قراءة أخرى يأتي هذا الكلام ، وإذا ثبت وجود قراءة أخرى فيأتي ما أعلّق لكم به عليه قريباً . 2 - دعونا نوجّه سؤالًا أساسياً هنا : كيف عرفنا أن نصب هذه الجملة هو خطأ ؟ الجواب : إنّنا اعتمدنا على قواعد اللغة العربية التي ندرسها منذ مئات السنين ، وهي تقول لنا بالتأكيد : إنّ نصب ( المقيمين ) هنا ليس صحيحاً ، بعد افتراض بطلان كلّ التبريرات السالفة مثل النصب على المدح وغير ذلك . وهنا نسأل مرّةً أخرى : كيف عرفنا أنّ في اللغة العربية مثل هذه القواعد التي