لمراجعة كلامه - يقصد أنّ النطق بهذه الآية هو بالرفع وأنّ الخطأ كتابيٌّ ، وله دليل على ذلك من اللغة العربية ، فهذا ليس بالأمر الغريب أو المستهجن ، فكلّهم يقولون بوقوع أخطاء في القرآن كتابياً ، لكن المهم هنا أن يُثبت لنا ذلك ، أمّا إذا قصد أنهم - ولو بعضهم - كانوا ينطقون بها منصوبةً وهو نطق خاطئ ، ووصل إلينا النطق الخاطئ ولم يصل النطق الصحيح ، فهنا يكمن محلّ البحث ، وهذا ما لا نوافقه عليه طبقاً لما سيأتي قريباً بإذن الله .
جيّد ، سنفترض أنه وقع خطأ في نقل النص القرآني هنا فنسأل : متى وقع هذا الخطأ وما هو مبرّره ؟ يفترض - زمنياً - تصوّر حالتين لوقوع هذا الخطأ :
أ - أن يكون حصل في عهد الخليفة الأوّل أبي بكر .
ب - أن يكون حصل في عهد عثمان الخليفة الثالث ، بسبّب تبنّي كتابة موحّدة للمصاحف ثم انتشرت هذه الكتابة الخاطئة ، وأدّت إلى قراءة خاطئة بسبب رواج اعتماد المكتوب في النطق في العصور اللاحقة ، مثل عصرنا اليوم ، لضعف اللغة العربية وقلّة العرب الأقحاح .
إذا افترضنا أنّ الخطأ حصل في العهد الأول ، فنسأل : كيف يمكن أن يتلو شخصٌ وأشخاص هذه الآية بطريقة خاطئة - حتى عربياً - ولا يعترض أحدٌ إطلاقاً بل وهم الأعرف باللغة العربية ؟ فلماذا حصل هذا الخطأ منهم مع أنّهم عرب أقحاح لم يختلطوا بعدُ بالأقوام والشعوب الأخرى ؟ هل هذا متصوّر أم لا ؟ سأفترض جدلًا أنّ شخصاً نطق بالآية خطأ ، هل من المتوقّع أن يتكرّر هذا الخطأ الذي هو على خلاف اللغة العربية من الآخرين ؟ كيف حصل أن استقرّت الصيغة الخاطئة في وسطٍ لغتُه الأم وكلامُه اليومي هو اللغة الصحيحة ؟
الفرضية الأقرب حينئذٍ هو تعمّد التحريف من طرفهم ووجود مؤامرة
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 292
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٩٢