مثل هذه الأجوبة مقنعة لمثل المستشرق الذي لا يحمل أيديولوجية مسبقة تؤمن بالنص القرآني .
وقد يقال في المقابل : إنّها قوية ، وأنّ لغة العرب مفتوحة على إمكانات كبيرة جدّاً مثل هذه ، والأقوى من بين هذه التخريجات هو تخريج النصب على المدح مع جعل الآية عبارة عن جملتين تتألّف كلّ واحدة منهما من مبتدأ وخبر ، كما ألمحنا إليه آنفاً .
وبربط هذه الآية الكريمة بموضوع الخطأ في القرآن ، أعتقد - وبصرف النظر عن التخريج اللغوي الأفضل - أنّه يمكن حلّه عبر ما يلي :
1 - نحن هنا لا نتحدّث عن الخطأ في كتابة القرآن ، فهذا أمر قطعي عند كثير من العلماء المسلمين ، وقد ذكر السيد الخوئي أنّه كثر الغلط في الكتابة في القرآن الكريم ، بل بلغ بعض العلماء بها حدّ خمسمائة غلط كتابي في القرآن ، وهذا أمر واضح يفترض أن يعلمه الدارس لعلوم القرآن الكريم . إذن ، فنحن لا نبحث في السبب الذي أدّى إلى كتابة الكلمة خطأ ، بل إلى النطق بها منصوبةً ، نطقاً تواتر جيلًا بعد جيل بين المسلمين ، فإذا تبيّن أنّ هذا النطق غير النطق الصحيح الذي نزل على نبيّنا محمد . . وقع التحريف في القرآن بهذا القدر ، وهذه نقطة بالغة الأهمية ، وهذا هو ما يبرّر أخطاء الكتابة في القرآن وسكوتهم عنها ، فإنّ العرب أمّة شفوية ؛ لهذا قد تكون الكتابة خاطئة لكنهم ينطقون بما هو الصحيح ؛ لأنهم ليسوا أمة قارئة وكاتبة وإنما حافظة وشفوية ، وهذه قضية بالغة الأهمية في دراسة ظواهر التدوين والتعامل مع النصوص عند قدماء العرب قبل الفتوحات الإسلامية ، أترك تفصيلها إلى فرصة أخرى .
فإذا كان من يقول بوقوع الخطأ في القرآن - ومع الأسف لم يكن معي الوقت
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 291
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٩١